تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
إن الجهاز الذي يقوم بهذه الموازنة العظيمة هي تلك الكتلة الفسيحة من الماء ، أي البحار والمحيطات التي هي مصدر الحياة والغذاء والمطر والمناخ المعتدل ، وأخيرا استمد الإنسان نفسه جميع تلك المقومات الحيوية منهما ، فدع من يدرك ذلك يقف في روعة أمام عظمته تعالى ، ويقر بواجباته شاكرا ! إن التعادل العجيب بين الأوكسجين وثاني أوكسيد الكاربون فيما يتعلق بالحياة الحيوانية ، وعالم النبات كله ، قد استرعت أنظار كل العالم المفكر ، غير أن أهمية ثاني أوكسيد الكاربون لم يدركها الجميع بعد ، وثاني أوكسيد الكاربون هو الغاز المألوف في تعبئة ماء الصودا ، وهو غاز ثقيل ، ولحسن الحظ يعلق بالأرض ، ولا يتم فصله إلى أوكسجين وكاربون إلا بصعوبة كبيرة ، وإذا أشعلت نارا ، فإن الخشب - الذي يتكون غالبا من الأوكسجين والكاربون والهيدروجين - يتحلل تحت تأثير الحرارة ويتحد الكاربون مع الأوكسجين بشدة ، وينتج من ذلك ثاني أوكسيد الكاربون . والهيدروجين الذي يطلق يتحد بمثل تلك الشدة مع الأوكسجين فنحصل على بخار الماء . ومعظم الدخان هو كاربون خالص غير متحد مع غيره . وحين يتنفس رجل فإنه يستنشق الأوكسجين فيتلقاه الدم ، ويقوم بتوزيعه إلى جميع انحاء جسمه ، ويقوم هذا الأوكسجين يحرق طعامه في كل خلية ببطء شديد عند درجة حرارة واطئة نسبيا ، النتيجة هي ثاني أوكسيد الكاربون وبخار الماء . وبذلك يتسلل ثاني أوكسيد الكاربون إلى رئتيه ، ويعود إلى الجو مرة أخرى من خلال الزفير ، وكل كائن حيواني حي يمتص الأوكسجين ويلفظ ثاني أوكسيد الكاربون . ما أعجب نظام الضوابط والموازنات الذي منع أي حيوان - مهما يكن من وحشيته ، أو ضخامته ، أو مكره - من السيطرة على العالم غير أن الإنسان وحده بامكانه قلب هذا التوازن الذي للطبيعة بنقله النباتات والحيوانات من مكان إلى
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 193 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي