تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وبهذا الترتيب ، يدحض اعتقاد النصارى بأن " المسيح " ( عليه السلام ) ابن الله ، أو ما يعتقده اليهود أن " العزير " ابن الله ، وكذلك يدحض اعتقاد مشركي العرب ، ثم يضيف جل ذكره : ولم يكن له شريك في الملك . فإذا كان لمشركي العرب اعتقاد بوجود الشريك أو الشركاء ، ويتوهمونهم شركاء لله في العبادة ، ويتوسلون بهم من أجل الشفاعة ، ويسألونهم المعونة لقضاء حوائجهم ، حتى آل بهم الأمر أنهم كانوا يقولون بصراحة - حين التلبية للحج - جملا قبيحة ملوثة بالشرك ، مثل : " لبيك لا شريك لك ، إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك " . فإن القرآن يدين ويدحض كل هذه الأوهام . ويقول تعالى في العبارة الأخيرة : وخلق كل شئ فقدره تقديرا . ليس كمثل اعتقاد الثنويين الذين يعتقدون بأن قسما من موجودات هذا العالم مخلوقات " الله " ، وأن قسما منها مخلوقات " الشيطان " . وبهذا الترتيب كانوا يقسمون الخلق والخلقة بين الله والشيطان ، ذلك لأنهم كانوا يتوهمون الدنيا مجموعة من " الخير " و " الشر " ، والحال ألا شئ في عالم الوجود إلا الخير من وجهة نظر الموحد الحق . فإذا رأينا شرا ، فإما أن يكون ذا جنبة " نسبية " أو " عدمية " ، أو أن يكون نتيجة لأعمالنا ( فتأمل ) ! . * * * 2 - بحث 3 - تقدير الموجودات بدقة : ليس نظام العالم الدقيق والمتقن - وحده - من الدلائل المحكمة على معرفة الله وتوحيده ، فتقديراته الدقيقة أيضا دليل واضح آخر ، أننا لا يمكن أن نعتبر مقادير موجودات هذا العالم المختلفة ، وكميتها وكيفيتها المحسوبة ، معلولة للصدفة التي لا تتوافق مع حساب الاحتمالات .