تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الاستئذان . إذ أن بوجود الإذن بالأكل يمكن تناول الغذاء العائد لأي شخص ، وبذلك لا تبقى ميزة لهذه المجموعة المؤلفة من أحد عشر بيتا . فهل يشترط توفر الرضي القلبي يتناول الغذاء " وكما يقال من شاهد الحال " . بسبب الصلة الوثيقة بين الطرفين إن ظاهر اطلاق الآية ينفي هذا الشرط ، إذ يكفي احتمال حصول رضاه فقط وعادة يحصل الرضي . أما إذا كانت الحالة تؤكد عدم رضي صاحب الطعام في تناول غذاءه ، فبالرغم من اطلاق الآية وشمولها لهذا المورد أيضا ، إلا أنه لا يبعد انصراف الآية عن هذا المورد ، وخاصة أن مثل هذا المورد نادر الوقوع ، ومن المعلوم أن الإطلاقات لا تشمل الأفراد النادرة . وعلى هذا فإن الآية المذكورة تخصص الآيات والروايات التي تشترط في التصرف بأموال الآخرين احراز رضاهم في دائرة محدودة . وتكرر القول بأن هذا التخصيص . في نطاق محدد ، أي تناول الغذاء بمقدار الحاجة تناولا بعيدا عن الإسراف . والذي ذكرناه متعارف عليه بين كبار فقهائنا . وجاء بعضه بصراحة في الأحاديث الإسلامية ، حيث ذكر رواية معتبرة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال عند الاستفسار منه عبارة " أو صديقكم " الوارد في هذه الآية قال ( عليه السلام ) : " هو والله الرجل يدخل بيت صديقه فيأكل بغير إذنه " ( 1 ) . كما ذكرت أحاديث أخرى بهذا المضمون ، أكدت أنه لا يشترط الاستئذان في هذه الحالات . ( وبالطبع لا يوجد خلاف بين الفقهاء حول عدم جواز الأكل من غذاء الآخرين دون استئذان ، الذي نهت عنه الآية بصراحة مع العلم بهذا النهي . لهذا أهملت الآية السابقة ذكره ) .
هامش
1 - وسائل الشيعة ، المجلد 16 ، صفحة 434 ، كتاب الأطعمة والأشربة - أبواب آداب المائدة - الباب 24 الحديث ، 1 .