تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
والواقع أن الإسلام جعل علاقات الأقرباء والأصدقاء أسمى من الأمور المادية ، وهذا يعكسه الصفاء والود اللذان يسودان المجتمع الإسلامي الحقيقي ، حيث يبتعد أفراد هذا المجتمع عن الصفات غير المحمودة كالبخل وحب الذات . ولا ريب أن أحكام الغصب تكون نافذة في غير هذه الدائرة . ولكن الإسلام في داخل هذه الدائرة يفضل القضايا العاطفية والروابط الإنسانية ، فهي التي ينبغي أن تسود العلاقات بين الأقرباء والأصدقاء جميعا . 3 - 3 - من هو الصديق ؟ لا شك أن للصداقة مفهوما واسعا ، وهي تعني هنا بالتأكيد الأصدقاء الخاصين الذين تربطهم علاقات وثيقة ، وهذه العلاقة توجب التزاور فيما بينهم والأكل من طعام الآخر ، ولا حاجة هنا - كما أسلفنا - إلى احراز الرضا ، بل يجوز الأكل بمجرد عدم العلم بعدم رضا صاحب الغذاء . لهذا قال بعض المفسرين حول هذه الآية : الصديق هو الذي يصدق في علاقاته معك . وقيل : الصديق هو الذي يصدق ظاهره باطنه وكما يبدو فإن الجميع يشيرون إلى حقيقة واحدة . ويتضح من هذه العبارة أن الذي لا يسمح بمشاركة صديقه لغذائه ، لا يمكن اعتباره صديقا ! ومن المناسب هنا أن نقرأ حديثا عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ضم مفهوم الصداقة الواسع وشروطها الكاملة : " لا تكون الصداقة إلا بحدودها ، فمن كانت فيه هذه الحدود أو شئ منها فانسبه إلى الصداقة ، ومن لم يكن فيه شئ منها فلا تنسبه إلى شئ من الصداقة . فأولاها : أن تكون سريرته وعلانيته لك واحدة .