تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الكلام في الآية الأولى عن الذين يبحثون عن الماء في صحراء جافة حارقة ، ولا يجدون غير السراب فيموتون عطشا ، في الوقت الذي عثر فيه المؤمنون على نور الإيمان ، ومنبع الهداية الرائعة ، فاستراحوا بجنبها ، فتقول أولا : والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ولكن يجد الله عند أعماله ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب . " السراب " مشتق من السرب على وزن " حرب " بمعنى الطريق المنحدر ، وتطلق كلمة السراب على لمعان يشاهد في الصحارى والمنحدرات من بعيد وكأنه ماء ، وما هو إلا انعكاس لأشعة الشمس ( 1 ) . ويرى البعض أن " القيعة " جمع " قاعة " ، بمعنى الأرض الواسعة التي لإماء ولا نبات فيها ، ويطلق ذلك على الصحاري التي يظهر فيها السراب في معظم الأحيان ، إلا أن بعض المفسرين واللغويين يرون أن هذه الكلمة مفردة ، وجمعها " قيعان " أو " قيعات " ( 2 ) . ورغم عدم وجود الفرق من حيث المعنى ، فإن الآية توجب أن تكون هذه الكلمة مفردة ، لأنها ذكرت السراب مفردا والسراب الواحد يكون في أرض واحدة طبعا . ثم تناولت الآية الثانية مثالا آخر لأعمال الكفار وقالت : أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه من فوقه سحاب وبهذا المنوال تكون ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها . أجل ، إن النور الحقيقي في حياة البشر هو نور الإيمان فقط ، ومن دونه تسود
هامش
1 - يقول علماء الفيزياء المعاصرون : عند ارتفاع درجات الحرارة فالهواء المجاور للأرض يتمدد ويزداد تخلخله فيختلف مع الطبقة المجاورة له ، وبذلك تنعكس موجة الضوء ويحدث السراب . 2 - تراجع التفاسير التالية : مجمع البيان ، روح المعاني ، تفسير القرطبي ، تفسير الفخر الرازي ، ومفردات الراغب .