تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
الحياة الظلمات ، ونور الإيمان هذا إنما هو لطف من عند الله ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور . ولفهم عمق هذا المثال لابد من الاهتمام بمعنى كلمة " اللجي " وهو البحر الواسع والعميق . وبالأصل مشتقة من " اللجاج " بمعنى متابعة عمل ما ( التي تطلق عادة على الأعمال غير الصحيحة ) ثم أطلقت على تتابع أمواج البحر واستقرارها الواحدة بعد الأخرى ، ولقد استخدمت هذه الكلمة بهذا المعنى لأن البحر كلما كان عميقا وواسعا تزداد أمواجه . ولو تصورتم بحرا هائجا عميقا ، ومع علمنا أن نور الشمس أقوى أنواع النور ، لكنه لا ينفذ إلا بمقدار معين في البحر ، وآخر حدود نفوذه في العمق لا يتجاوز سبعمائة متر ، حيث يسود الظلام الدائم أعماق البحار والمحيطات . كما نعلم أن الماء إذا كان هادئا يعكس النور بشكل أفضل ، بينما تكسر أمواج البحر أشعة الشمس ، ولا تسمح لها بالنفوذ إلى العمق إلا بمقدار أقل . وإذا أضفنا إلى ذلك مسألة مرور سحاب داكن اللون فوق هذا البحر الهائج ، فإن الظلام يزداد عتمة وسوادا بشكل كبير ( 1 ) . إن الظلام في عمق البحر من جهة ، وظلمة الأمواج الهائجة من جهة أخرى ، وظلمة الغيوم السوداء من جهة ثالثة ، ظلمات متراكمة بعضها فوق بعض . وفي مثل هذا الظلام لا يمكن رؤية أي شئ ، مهما اقترب منا ، حتى لو وضع الإنسان الشئ نصب عينيه لما استطاع مشاهدته . وهكذا حال الكفار الذين حرموا من نور الإيمان فابتلوا بهذه الظلمات ، خلافا للمؤمنين الذين نور الله قلوبهم وطريقهم وهم مصداق نور على نور . وقال بعض المفسرين : إن هذه الظلمات ثلاثة أقسام ، قد ابتلي غير المؤمنين
هامش
1 - يجب الانتباه إلى أن " السحاب " يعني كما جاء من " لسان العرب " الغيوم الممطرة ، وعادة تكون السحب المتراكمة أكثر عتمة .