تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
بها ، وهي : ظلمة العقيدة الباطلة ، وظلمة القول الخاطئ ، وظلمة السلوك السئ ، وبعبارة أخرى : إن أعمال غير المؤمنين أساسها الفكري ظلمات . وكذلك أقوالهم التي هي انعكاس لعقائدهم ، ثم انسجامها مع أفعالهم الظلمانية . وقال آخرون : إن هذه الظلمات الثلاث عبارة عن مراحل جهل غير المؤمنين ، وأولها أنهم لا يعلمون ، وثانيتها أنهم لا يعلمون بأنهم لا يعلمون ، وثالثتها أنهم مع كل هذا يتصورون أنهم يعلمون ، وبهذا يعيشون في جهل مركب دامس . وقال البعض الآخر : إن أساس المعرفة - كما يقول القرآن المجيد - في ثلاثة أشياء : القلب والعين والأذن ( وبالطبع يعني بالقلب العقل ) . كما جاء في الآية ( 78 ) من سورة النحل : والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ( 1 ) . ولكن الكفار فقدوا بكفرهم نور العقل والسمع والبصر ، فصاروا في ظلمات متراكمة . ولا تناقض بين هذه التفاسير الثلاثة ، كما هو واضح ، إذ يمكن أن تشملهم هذه الآية جميعا . وعلى كل حال ، فيمكننا أن نصل إلى استنتاج عام من الآيتين السابقتين . فقد شبهت الآية أعمال غير المؤمنين بنور كاذب كسراب يراه ظمآن في صحراء جافة ، لا يروي هذا السراب العطاشى أبدا ، وإنما يزيد في سعيهم للحصول على الماء فيرهقهم دون نتيجة تذكر . ثم ينتقل القرآن من الحديث عن هذا النور الكاذب ، الذي هو عبارة عن أعمال المنافقين إلى باطن هذه الأعمال ، الباطن المظلم والمخيف والموحش حيث تتعطل فيه حواس الإنسان ، وتظلم عليه الدنيا حتى لا يرى نفسه ، فكيف يمكنه رؤية الآخرين .
هامش
1 - تفسير الفخر الرازي ، للآية موضع البحث .