نكتة بيضاء ، فإذا أذنب ذنبا خرج في تلك النكتة نكتة سوداء ، فإذا تاب ذهب ذلك
السواد ، فإن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطي البياض ، فإذا غطي البياض لم
يرجع صاحبه إلى خير أبدا ، وهو قول الله عز وجل : كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا
يكسبون ( 1 ) .
3 4 - المقصود من " القلب " في القرآن :
لماذا نسب إدراك الحقائق في القرآن إلى القلب ، بينما القلب ليس بمركز
للإدراك بل مضخة لدفع الدم إلى البدن ؟ !
الجواب على ذلك : أن القلب في القرآن له معان متعددة منها :
1 - بمعنى العقل والإدراك كقوله تعالى : إن في ذلك لذكرى لمن كان له
قلب ( 2 ) .
2 - بمعنى الروح والنفس كقوله سبحانه : وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب
الحناجر ( 3 ) .
3 - بمعنى مركز العواطف كقوله : سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب ( 4 )
وقوله : فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ( 5 ) .
لمزيد من التوضيح نقول :
في وجود الإنسان مركزان قويان هما :
1 - مركز الإدراك ، ويتكون من الدماغ وجهاز الأعصاب . لذلك نشعر أننا
نستقبل المسائل الفكرية بدماغنا حيث يتم تحليلها وتفسيرها . ( وإن كان الدماغ
والأعصاب في الواقع وسيلة وآلة للروح ) .
هامش
1 - أصول الكافي ، ج 2 ، باب الذنوب ، ح 20 ، ص 209 .
2 - ق ، 37 .
3 - الأحزاب ، 10 .
4 - الأنفال ، 12 .
5 - آل عمران ، 159 .