تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
في الآيات المذكورة وآيات أخرى عبر القرآن عن عملية سلب حس التشخيص والإدراك الواقعي للأفراد بالفعل " ختم " ، وأحيانا بالفعل " طبع " و " ران " . في اللغة " ختم " الإناء بمعنى سده بالطين أو غيره ، وأصلها من وضع الختم على الكتب والأبواب كي لا تفتح ، والختم اليوم مستعمل في الاستيثاق من الشئ والمنع منه كختم سندات الأملاك والرسائل السرية الهامة . وهناك شواهد من التأريخ تدل على أن الملوك وأرباب السلطة كانوا سابقا يختمون صرر الذهب بخاتمهم الخاص ويبعثون بها إلى المنظورين للاطمئنان على سلامة الصرر وعدم التلاعب في محتوياتها . والشائع في هذا الزمان الختم على الطرود البريدية أيضا ، وقد استعمل القرآن كلمة " الختم " هنا للتعبير عن حال الاشخاص المعاندين الذين تراكمت الذنوب والآثام على قلوبهم حتى منعت كلمة الحق من النفوذ إليها وأمست كالختم لا سبيل إلى فتحه . و " طبع " بمعنى ختم أيضا . أما " ران " فمن " الرين " وهو صدأ يعلو الشئ الجلي ، واستعمل القرآن هذه الكلمة في حديثه عن قلوب الغارقين في أوحال الفساد والرذيلة : كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ( 1 ) . المهم أن الإنسان ينبغي أن يكون حذرا لدى صدور الذنب منه ، فيسارع إلى غسله بماء التوبة والعمل الصالح ، كي لا يتحول إلى صفة ثابتة مختوم عليها في القلب . في حديث عن الإمام محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) : " ما من عبد مؤمن إلا وفي قلبه
هامش
1 - المطففين ، 14 .