والانشراح في الانحراف ، وقد يضفون عليه صفة الواجب الإنساني أو الواجب
الديني ! !
وفي تأريخنا الإسلامي ظهر مجرمون سفاكون مولعون بإزهاق الأرواح
والتنكيل بالمسلمين كما ذكر في حالات " الحجاج بن يوسف الثقفي " أنه كان
يضع لأعماله الإجرامية تبريرات دينية ، ويقول مثلا : إن الله سلطنا على هؤلاء
الناس المذنبين لنظلمهم ، فهم مستحقون لذلك ! !
وكذلك قيل : إن جنود المغول خطب في أحد مدن إيران الحدودية وقال :
ألستم تعتقدون أن عذاب الله يصيب المذنبين ؟ فنحن عذاب الله عليكم ، فلا ينبغي
لكم المقاومة .
3 2 - لماذا يصر الأنبياء على هداية هؤلاء إذا كانوا لا يهتدون ؟
وهذا سؤال آخر يطرح في إطار الآيات المذكورة . والجواب عليه يتضح
لو عرفنا أن العقاب الإلهي يرتبط بمواقف الإنسان العملية وسلوكه الفعلي ، لا بما
يكنه في قلبه من زيغ وضلال فقط . من هنا كان لابد من توجيه الدعوة حتى إلى
هؤلاء الذين لا يهتدون ، بعد ذلك يستحق الفرد العقاب تبعا لموقفه من الدعوة .
بعبارة أخرى لابد من " إتمام الحجة " قبل العقاب .
بعبارة موجزة : الثواب والعقاب يتوقفان حتما على العمل بعد إنجازه ، لا
على المحتوى الفكري والروحي للفرد .
أضف إلى ما سبق : أن الأنبياء بعثوا للناس جميعا ، وهؤلاء الذين طبع الله
على قلوبهم قليلون في المجتمع ، أما الأكثرية فهم التائهون الذين يتقبلون الهداية
ضمن برنامج تعليمي تربوي صحيح .
3 3 - الختم على القلوب :
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 88
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨٨