تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
3 3 - الارتباط بالناس : المتقون - إضافة إلى ارتباطهم الدائم بالخالق - لهم ارتباط وثيق ومستمر بالمخلوقين ، ومن هنا كانت الصفة الثالثة التي يبينها لهم القرآن أنهم ومما رزقناهم ينفقون . يلاحظ أن القرآن لا يقول : ومن أموالهم ينفقون ، بل يقول : ومما رزقناهم ينفقون ، وبذلك وسع نطاق الإنفاق ليشمل المواهب المادية والمعنوية . فالمتقون لا ينفقون أموالهم فسحب ، بل ينفقون من علمهم ومواهبهم العقلية وطاقاتهم الجسمية ومكانتهم الاجتماعية ، وبعبارة أخرى ينفقون من جميع إمكاناتهم لمن له حاجة إلى ذلك دون توقع الجزاء منه . الملاحظة الأخرى : إن الإنفاق قانون عام في عالم الخليقة ، وخاصة في التركيب العضوي لكل موجود حي . قلب الإنسان لا يعمل لنفسه فقط ، بل ينفق ما عنده لجميع خلايا البدن . الدماغ والرئة وسائر أجهزة البدن تنفق دائما من ثمار عملها ، والحياة الجماعية - أساسا - لا مفهوم لها دو نما إنفاق ( 1 ) . الارتباط بالناس في الحقيقة حصيلة الارتباط بالله . فالإنسان المرتبط بالله يؤمن أن كل ما لديه من نعم إنما هي مواهب إلهية مودعة لديه لفترة زمنية معينة . ومن هنا فلا يزعجه الإنفاق بل يسره ويفرحه ، لأنه بالإنفاق قسم مال الله بين عباد الله ، وبقيت له نتائج هذا العمل وبركاته المادية والمعنوية . وهذا التفكير يطهر روح الإنسان من البخل والحسد ، ويحول الحياة من ساحة لتنازع البقاء إلى مسرح للتعاون حيث يشعر كل فرد بأنه مسؤول أن يضع ما لديه من مواهب تحت تصرف كل المحتاجين ، مثل الشمس تفيض بأشعتها على الموجودات دون أن
هامش
1 - راجع بشأن الإنفاق وأهميته وآثاره ، المجلد الثاني من هذا التفسير ، ذيل الآيات 261 - 274 من سورة البقرة .