الكافرين ، إضافة إلى ذلك ، تعبير الآية مطلق ليس فيه قيد يحدده بمعنى خاص .
بعض الروايات المنقولة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) تفسر الغيب في الآية ، بالمهدي
الموعود المنتظر ( سلام الله عليه ) والذي نعتقد بحياته وخفائه عن الأنظار ، وهذا
لا ينافي ما ذكرناه بشأن معنى الغيب ، لأن الروايات الواردة في تفسير الآيات
تبين غالبا مصاديق خاصة للآيات ، دون أن تحدد الآيات بهذه المصاديق
الخاصة ، وسنرى في صفحات هذا التفسير أمثلة كثيرة لذلك . والروايات
المذكورة بشأن تفسير معنى الغيب ، تستهدف في الواقع توسيع نطاق معنى
الإيمان بالغيب ، ليشمل حتى الإيمان بالمهدي المنتظر ( عليه السلام ) ويمكننا القول أن
الغيب له معنى واسع قد نجد له بمرور الزمن مصاديق جديدة .
3 2 - الارتباط بالله :
الصفة الأخرى للمتقين هي أنهم يقيمون الصلاة .
" الصلاة " باعتبارها رمز الارتباط بالله ، تجعل المؤمنين المنفتحين على
عالم ما وراء الطبيعة على ارتباط دائم بالخالق العظيم . فهم لا يحنون رؤوسهم إلا
أمام الله ، ولا يستسلمون إلا لرب السماوات والأرض ، ولذلك لا معنى في
قاموس حياتهم لعبادة الأوثان ، أو التسليم أمام الجبابرة والطواغيت .
مثل هذا الإنسان يشعر أنه أسمى من جميع المخلوقات الأخرى ، إذ أنه منح
لياقة الحديث مع رب العالمين ، وهذا الإحساس الوجداني أكبر عامل في تربية
الموجود البشري .
الإنسان الذي يقف خمس مرات يوميا أمام الله ، يتضرع إليه ويناجيه ، ينطبع
فكره وعمله وقوله بطابع إلهي ، ومثل هذا الإنسان لا ينهج طريقا فيه سخط الله
( على أن يكون تضرعه لله صادرا عن أعماق قلبه ومنطلقا من تمام وجوده ) ( 1 ) .
هامش
1 - بشأن أهمية الصلاة وآثارها التربوية الكبرى ، راجع تفسير الآية 114 من سورة هود ( في المجلد السابع
من هذا التفسير ) .