تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الأبدية . الإيمان بيوم القيامة يصون الإنسان من ارتكاب الذنوب . بعبارة أخرى : يتناسب ارتكابنا للذنوب مع إيماننا بالله واليوم الآخر تناسبا عكسيا ، فكلما قوي الإيمان قلت الذنوب ، يقول الله سبحانه لنبيه داود : ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب ( 1 ) . نسيان يوم الحساب أساس كل طغيان وظلم وذنب ، وبالتالي أساس استحقاق العذاب الشديد . آخر آية في هذا البحث تشير إلى النتيجة التي يتلقاها المؤمنون المتصفون بالصفات الخمس المذكورة ، تقول : أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون . وقد ضمن رب العالمين لهؤلاء هدايتهم وفلاحهم ، وعبارة من ربهم إشارة إلى هذه الحقيقة . واستعمال حرف ( على ) في عبارة على هدى من ربهم يوحي بأن الهداية الإلهية مثل سفينة يركبها هؤلاء المتقون لتوصلهم إلى السعادة والفلاح ، ( لأن حرف ( على ) يوحي غالبا معنى الإستعلاء . واستعمال كلمة " هدى " في حالة نكرة يشير إلى عظمة الهداية التي شملهم الله بها . وتعبير هم المفلحون يفيد الانحصار كما يذكر علماء البلاغة ، أي إن الطريق الوحيد للفلاح هو طريق هؤلاء المفلحين ( 2 ) !
هامش
1 - ص ، 26 . 2 - صاحب " المنار " يصر على أن تكرار كلمة " أولئك " في الآية يفيد الإشارة إلى مجموعتين : الأولى - أولئك الذين يتصفون بالإيمان بالغيب ، وبإقامة الصلاة ، وبالإنفاق . والثانية - هم المؤمنون بالوحي السماوي وبالآخرة . نحن نستبعد كثيرا هذا التفسير ، لأن الصفات الخمس المذكورة مترابطة لا يمكن التفكيك بينها ، وكلها تصف مجموعة واحدة .