للأديان ، وعدم انتهاجها يعني التخلف عن المسيرة التكاملية للبشرية .
3 5 - الإيمان بيوم القيامة
آخر صفة في هذه السلسلة من الصفات التي قررها القرآن للمتقين
وبالآخرة هم يوقنون .
إنهم يوقنون بأن الإنسان لم يخلق هملا وعبثا . فالخليقة عينت للكائن
البشري مسيرة تكاملية لا تنتهي إطلاقا بموته إذ لو كان الموت نهاية المسير
لكانت حياة الإنسان عبثا لا طائل تحته .
المتقون يقرون بأن عدالة الله المطلقة تنتظر الجميع ، ولا شئ من أعمال
البشر في هذه الدنيا يبقى بدون جزاء .
هذا اللون من التفكير يبعث في نفس حامله الهدوء والسكينة ، ويجعله
يتحمل أعباء المسؤولية ومشاقها بصدر رحب ، ويقف أمام الحوادث كالطود
الأشم ، ويرفض الخضوع للظلم . وهذا التفكير يملأ الإنسان ثقة بأن الأعمال -
صالحها وطالحها - لها جزاء وعقاب ، وبأنه ينتقل بعد الموت إلى عالم أرحب
خال من كل ألوان الظلم ، يتمتع فيه برحمة الله الواسعة وألطافه الغزيرة .
الإيمان بالآخرة يعني شق حاجز عالم المادة والدخول إلى عالم أسمى .
ويعني أن عالمنا هذا مزرعة لذلك العالم الأسمى ومدرسة إعدادية له ، وأن الحياة
في هذا العالم ليست هدفا نهائيا ، بل تمهيد وإعداد للعالم الآخر .
الحياة في هذا العالم شبيهة بحياة المرحلة الجنينية ، فهي ليست هدفا لخلقة
الإنسان ، بل مرحلة تكاملية من أجل حياة أخرى . وما لم يولد هذا الجنين سالما
خاليا من العيوب ، لا يستطيع أن يعيش سعيدا في الحياة التالية .
الإيمان بيوم القيامة له أثر عميق في تربية الإنسان . يهبه الشجاعة والشهامة ،
لأن أسمى وسام يتقلده الإنسان في هذا العالم هو وسام " الشهادة " على طريق
هدف مقدس إلهي ، والشهادة أحب شئ للإنسان المؤمن ، وبداية لسعادته
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 81
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨١