تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
للأديان ، وعدم انتهاجها يعني التخلف عن المسيرة التكاملية للبشرية . 3 5 - الإيمان بيوم القيامة آخر صفة في هذه السلسلة من الصفات التي قررها القرآن للمتقين وبالآخرة هم يوقنون . إنهم يوقنون بأن الإنسان لم يخلق هملا وعبثا . فالخليقة عينت للكائن البشري مسيرة تكاملية لا تنتهي إطلاقا بموته إذ لو كان الموت نهاية المسير لكانت حياة الإنسان عبثا لا طائل تحته . المتقون يقرون بأن عدالة الله المطلقة تنتظر الجميع ، ولا شئ من أعمال البشر في هذه الدنيا يبقى بدون جزاء . هذا اللون من التفكير يبعث في نفس حامله الهدوء والسكينة ، ويجعله يتحمل أعباء المسؤولية ومشاقها بصدر رحب ، ويقف أمام الحوادث كالطود الأشم ، ويرفض الخضوع للظلم . وهذا التفكير يملأ الإنسان ثقة بأن الأعمال - صالحها وطالحها - لها جزاء وعقاب ، وبأنه ينتقل بعد الموت إلى عالم أرحب خال من كل ألوان الظلم ، يتمتع فيه برحمة الله الواسعة وألطافه الغزيرة . الإيمان بالآخرة يعني شق حاجز عالم المادة والدخول إلى عالم أسمى . ويعني أن عالمنا هذا مزرعة لذلك العالم الأسمى ومدرسة إعدادية له ، وأن الحياة في هذا العالم ليست هدفا نهائيا ، بل تمهيد وإعداد للعالم الآخر . الحياة في هذا العالم شبيهة بحياة المرحلة الجنينية ، فهي ليست هدفا لخلقة الإنسان ، بل مرحلة تكاملية من أجل حياة أخرى . وما لم يولد هذا الجنين سالما خاليا من العيوب ، لا يستطيع أن يعيش سعيدا في الحياة التالية . الإيمان بيوم القيامة له أثر عميق في تربية الإنسان . يهبه الشجاعة والشهامة ، لأن أسمى وسام يتقلده الإنسان في هذا العالم هو وسام " الشهادة " على طريق هدف مقدس إلهي ، والشهادة أحب شئ للإنسان المؤمن ، وبداية لسعادته