تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
هذه المسألة لا تختص بالإسلام طبعا ، كل المذاهب في العالم لها مؤمنون معتقدون ، أو معارضون صريحون ، أو منافقون محافظون . كما أنها لا تختص بزمان معين ، بل هي سارية في كل العصور . الآيات المذكورة تدور حول المجموعة الأولى ، وتطرح خصائصهم في خمسة عناوين هي : 3 1 - الإيمان بالغيب : " الغيب والشهود " نقطتان متقابلتان ، عالم الشهود هو عالم المحسوسات ، وعالم الغيب هو ما وراء الحس . لأن " الغيب " في الأصل يعني ما بطن وخفي . وقيل عن عالم ما وراء المحسوسات " غيب " لخفائه عن حواسنا . التقابل بين العالمين مذكور في آيات عديدة كقوله تعالى : عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم ( 1 ) . الإيمان بالغيب هو بالضبط النقطة الفاصلة الأولى بين المؤمنين بالأديان السماوية ، وبين منكري الخالق والوحي والقيامة . ومن هنا كان الإيمان بالغيب أول سمة ذكرت للمتقين . المؤمنون خرقوا طوق العالم المادي ، واجتازوا جدرانه ، إنهم بهذه الرؤية الواسعة مرتبطون بعالم كبير لا متناه . بينما يصر معارضوهم على جعل الإنسان مثل سائر الحيوانات ، محصورا في موقعه من العالم المادي . وهذه الرؤية المادية تقمصت في عصرنا صفات العلمية والتقدمية والتطورية ! لو قارنا بين فهم الفريقين ورؤيتهما ، لعرفنا أن : " المؤمنين بالغيب " يعتقدون أن عالم الوجود أكبر وأوسع بكثير من هذا العالم المحسوس ، وخالق عالم الوجود
هامش
1 - الحشر ، 22 .