تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
غير متناه في العلم والقدرة والإدراك ، وأنه أزلي وأبدي . وأنه صمم هذا العالم وفق نظام دقيق مدروس . ويعتقدون أن الإنسان - بما يحمله من روح إنسانية - يسمو بكثير على سائر الحيوانات . وأن الموت ليس بمعنى العدم والفناء ، بل هو مرحلة تكاملية في الإنسان ، ونافذة تطل على عالم أوسع وأكبر . بينما الإنسان المادي يعتقد أن عالم الوجود محدود بما نلمسه ونراه . وأن العالم وليد مجموعة من القوانين الطبيعية العمياء الخالية من أي هدف أو تخطيط أو عقل أو شعور . والإنسان جزء من الطبيعة ينتهي وجوده بموته ، يتلاشى بدنه ، وتندمج أجزاؤه مرة أخرى بالمواد الطبيعية . فلا بقاء للإنسان ، وليس ثمة فاصلة كبيرة بينه وبين سائر الحيوانات ( 1 ) ! ما أكبر الهوة التي تفصل بين هاتين الرؤيتين للكون والحياة ! وما أعظم الفرق بين ما تفرزه كل رؤية ، من حياة اجتماعية وسلوك ونظام ! الرؤية الأولى تربي صاحبها على أن ينشد الحق والعدل والخير ومساعدة الآخرين . والثانية ، لا تقدم لصاحبها أي مبرر على ممارسة الأمور اللهم إلا ما عاد عليه بالفائدة في حياته المادية . من هنا يسود في حياة المؤمنين الحقيقيين التفاهم والإخاء والطهر والتعاون ، بينما تهيمن على حياة الماديين روح الاستعمار والاستغلال وسفك الدماء والنهب والسلب . ولهذا السبب نرى القرآن يتخذ من " الإيمان بالغيب " نقطة البداية في التقوى . يدور البحث في كتب التفسير عن المقصود بالغيب ، أهو إشارة إلى ذات الباري تعالى ، أم أنه يشمل - أيضا - الوحي والقيامة وعالم الملائكة وكل ما هو وراء الحس ؟ ونحن نعتقد أن الآية أرادت المعنى الشامل لكلمة الغيب ، لأن الإيمان بعالم ما وراء الحس - كما ذكرنا - أول نقطة افتراق المؤمنين عن
هامش
1 - نقلا عن : " محمد والقرآن " .