تتحدث عن توحيد العبادة وتوحيد الأفعال .
توحيد العبادة : يعني الاعتراف بأن الله سبحانه هو وحده اللائق بالعبادة
والطاعة والخضوع ، وبالتشريع دون سواه ، كما يعني تجنب أي نوع من العبودية
والتسليم ، لغير ذاته المقدسة .
وتوحيد الأفعال : هو الإيمان بأن الله هو المؤثر الحقيقي في العالم ( لا مؤثر
في الوجود إلا الله ) . وهذا لا يعني إنكار عالم الأسباب ، وتجاهل المسببات ، بل
يعني الإيمان بأن تأثير الأسباب ، إنما كان بأمر الله ، فالله سبحانه هو الذي يمنح
النار خاصية الاحراق ، والشمس خاصية الإنارة ، والماء خاصية الإحياء .
ثمرة هذا الاعتقاد أن الإنسان يصبح معتمدا على ( الله ) دون سواه ، ويرى أن
الله هو القادر العظيم فقط ، ويرى ما سواه شبحا لا حول له ولا قوة ، وهو وحده
سبحانه اللائق بالاتكال والاعتماد عليه في كل الأمور .
هذا التفكير يحرر الإنسان من الانشداد بأي موجود من الموجودات ،
ويربطه بالله وحده . وحتى لو تحرك هذا الإنسان في دائرة استنطاق عالم
الأسباب ، فإنما يتحرك بأمر الله تعالى ، ليرى فيها تجلي قدرة الله ، وهو " مسبب
الأسباب " .
هذا المعتقد يسمو بروح الإنسان ويوسع آفاق فكره ، ليرتبط بالأبدية
واللانهاية ، ويحرر الكائن البشري من الأطر الضيقة الهابطة .
* * *
2 بحوث
3 1 - هو المستعان وحده
تقدم المفعول على الفاعل يفيد الحصر - كما يذكر أصحاب اللغة - ، وتقدم
" إياك " على " نعبد " يدل على الحصر ، أي أننا نعبدك دون سواك ، ونتيجة هذا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 50
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٠