2 الآية
إياك نعبد وإياك نستعين ( 5 )
2 التفسير
3 الإنسان بين يدي الله
في هذه الآية يتغير لحن السورة ، إذ يبدأ فيها دعاء العبد لربه والتضرع إليه .
الآيات السابقة دارت حول حمد الله والثناء عليه ، والإقرار بالإيمان والاعتراف
بيوم القيامة ، وفي هذه الآية يستشعر الإنسان - بعد رسوخ أساس العقيدة ومعرفة
الله في نفسه حضوره بين يدي الله . . . يخاطبه ويناجيه ، يتحدث إليه أولا عن
تعبده ، ثم يستمد العون منه وحده دون سواه : إياك نعبد وإياك نستعين .
بعبارة أخرى : عندما تتعمق مفاهيم الآيات السابقة في وجود الإنسان ،
وتتنور روحه بنور رب العالمين ، ويدرك رحمة الله العامة والخاصة ، ومالكيته
ليوم الجزاء ، يكتمل الإنسان في جانبه العقائدي . وهذه العقيدة التوحيدية العميقة ،
ذات عطاء يتمثل أولا : في تربية الإنسان العبد الخالص لله ، المتحرر من العبودية
للآلهة الخشبية والبشرية والشهوية ، ويتجلى ثانيا : في الاستمداد من ذات الله
تبارك وتعالى .
الآيات السابقة تحدثت في الحقيقة عن توحيد الذات والصفات ، وهذه الآية
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 49
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٩