الإيمان بيوم القيامة ، وبتلك المحكمة الإلهية الكبرى التي يخضع فيها كل
شئ للاحصاء الدقيق ، له الأثر الكبير في ضبط الإنسان أمام الزلات ، ووقايته
من السقوط في المنحدرات ، وأحد أسباب قدرة الصلاة على النهي عن الفحشاء
والمنكر هو أنها تذكر الإنسان بالمبدأ المطلع على حركاته وسكناته وتذكره أيضا
بمحكمة العدل الإلهي الكبرى .
التركيز على مالكية الله ليوم القيامة يقارع من جهة أخرى معتقدات
المشركين ومنكري المعاد ، لأن الإيمان بالله عقيدة فطرية عامة ، حتى لدى
مشركي العصر الجاهلي ، وهذا ما يوضحه القرآن إذ يقول : ولئن سألتهم من خلق
السماوات والأرض ليقولن الله ( 1 ) بينما الإيمان بالمعاد ليس كذلك ، فهؤلاء
المشركون كانوا يواجهون مسألة المعاد بعناد واستهزاء ولجاج : وقال الذين كفروا
هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد ، افترى على الله
كذبا أم به جنة ( 2 ) .
وروي عن علي بن الحسين السجاد ( عليه السلام ) : " أنه كان إذا قرأ مالك يوم الدين
يكررها حتى يكاد أن يموت " ( 3 ) .
أما تعبير يوم الدين ، فحيثما ورد في القرآن يعني يوم القيامة ، وتكرر ذلك
في أكثر من عشرة مواضع من كتاب الله العزيز ، وفي الآيات 17 و 18 و 19 من
سورة الانفطار ورد هذا المعنى بصراحة .
وأما سبب تسمية هذا اليوم بيوم الدين ، فلأن يوم القيامة يوم الجزاء ،
و ( الدين ) في اللغة ( الجزاء ) ، والجزاء أبرز مظاهر القيامة ، ففي ذلك اليوم تكشف
السرائر ويحاسب الناس عما فعلوه بدقة ، ويرى كل فرد جزاء ما عمله صالحا أم
طالحا .
هامش
1 - لقمان ، 25 .
2 - سبأ ، 7 و 8 .
3 - تفسير نور الثقلين ، ج 1 ، ص 19 .