دينه وطريقته ، ولتوضيح مدى ابتعاد هؤلاء عن ملة إبراهيم .
ثالثا : لتفهيم مشركي العرب أيضا ببعدهم عن منهج النبي الكبير محطم
الأصنام ، والرد على ما كانوا يتصورونه من ارتباط بينهم وبين إبراهيم .
الآية الكريمة تقول أولا : وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن .
هذه الفقرة من الآية تشير إلى الاختبارات المتتالية التي اجتازها إبراهيم ( عليه السلام )
بنجاح ، وتبين من خلالها مكانة إبراهيم وعظمته وشخصيته .
وبعد أن اجتاز هذه الاختبارات بنجاح استحق أن يمنحه الله الوسام الكبير
قال إني جاعلك للناس إماما .
وهنا تمنى إبراهيم ( عليه السلام ) أن يستمر خط الإمامة من بعده ، وأن لا يبقى محصورا
بشخصه قال ومن ذريتي .
لكن الله أجابه : قال لا ينال عهدي الظالمين .
وقد استجيب طلب إبراهيم ( عليه السلام ) في استمرار خط الإمامة في ذريته ، لكن هذا
المقام لا يناله إلا الطاهرون المعصومون من ذريته لا غيرهم .
* * *
2 بحوث
3 1 - المقصود من " الكلمات "
من دراسة آيات القرآن الكريم بشأن إبراهيم ( عليه السلام ) ، وما أداه هذا النبي العظيم
من أعمال جسيمة استحق ثناء الله ، نفهم أن المقصود من الكلمات هو مجموعة
المسؤوليات والمهام الثقيلة الصعبة التي وضعها الله على عاتق إبراهيم ( عليه السلام ) ، فحملها
وأحسن حملها ، وأدى ما عليه خير أداء ، وهي عبارة عن :
أخذ ولده إلى المذبح والاستعداد التام لذبحه ، إطاعة لأمر الله سبحانه .
إسكان الزوج والولد في واد غير ذي زرع بمكة ، حيث لم يسكن فيه إنسان .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 367
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٦٧