تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
3 4 - لا قدرة لأحد على عمل دون إذن الله نفهم من قول الله في هذه الآيات أن السحرة ما كانوا قادرين على إنزال الضر بأحد دون إذن الله سبحانه ، وليس في الأمر " جبر " ولا إرغام ، بل إن هذا المعنى يشير إلى مبدأ أساس في التوحيد ، وهو إن كل القوى في هذا الكون تنطلق من قدرة الله تعالى ، النار إذ تحرق إنما تحرق بإذن الله ، والسكين إذ تقطع إنما تقطع بأمر الله . لا يمكن للساحر أن يتدخل في عالم الخليقة خلافا لإرادة الله . كل ما نراه من آثار وخواص إنما هي آثار وخواص جعلها الله سبحانه للموجودات المختلفة ، ومن هذه الموجودات من يحسن الاستفادة من هذه الهبة الإلهية ومنهم من يسئ الاستفادة منها . و " الاختيار " الذي منحه الله للإنسان إنما هو وسيلة لاختباره تكامله . 3 5 - السحر وتاريخه الحديث عن السحر وتاريخه طويل ، ونكتفي هنا بالقول إن جذوره ضاربة في أعماق التاريخ ، ولكن بداياته وتطوراته التاريخية يلفها الغموض ولا يمكن تشخيص أول من استعمل السحر . وبشأن معناه يمكن القول : إنه نوع من الأعمال الخارقة للعادة ، تؤثر في وجود الإنسان ، وهو أحيانا نوع من المهارة والخفة في الحركة وإيهام للأنظار ، كما إنه أحيانا ذو طابع نفسي خيالي . والسحر في اللغة له معنيان : 1 - الخداع والشعوذة والحركة الماهرة . 2 - كل ما لطف ودق . والراغب ذكر للفظ السحر ثلاثة معان قرآنية : الأول : الخداع وتخييلات لا حقيقة لها ، نحو ما يفعله المشعبذ بصرف الأبصار
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 319 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي