3 4 - لا قدرة لأحد على عمل دون إذن الله
نفهم من قول الله في هذه الآيات أن السحرة ما كانوا قادرين على إنزال الضر
بأحد دون إذن الله سبحانه ، وليس في الأمر " جبر " ولا إرغام ، بل إن هذا المعنى
يشير إلى مبدأ أساس في التوحيد ، وهو إن كل القوى في هذا الكون تنطلق من
قدرة الله تعالى ، النار إذ تحرق إنما تحرق بإذن الله ، والسكين إذ تقطع إنما تقطع
بأمر الله . لا يمكن للساحر أن يتدخل في عالم الخليقة خلافا لإرادة الله .
كل ما نراه من آثار وخواص إنما هي آثار وخواص جعلها الله سبحانه
للموجودات المختلفة ، ومن هذه الموجودات من يحسن الاستفادة من هذه الهبة
الإلهية ومنهم من يسئ الاستفادة منها . و " الاختيار " الذي منحه الله للإنسان إنما
هو وسيلة لاختباره تكامله .
3 5 - السحر وتاريخه
الحديث عن السحر وتاريخه طويل ، ونكتفي هنا بالقول إن جذوره ضاربة
في أعماق التاريخ ، ولكن بداياته وتطوراته التاريخية يلفها الغموض ولا يمكن
تشخيص أول من استعمل السحر .
وبشأن معناه يمكن القول : إنه نوع من الأعمال الخارقة للعادة ، تؤثر في
وجود الإنسان ، وهو أحيانا نوع من المهارة والخفة في الحركة وإيهام للأنظار ،
كما إنه أحيانا ذو طابع نفسي خيالي .
والسحر في اللغة له معنيان :
1 - الخداع والشعوذة والحركة الماهرة .
2 - كل ما لطف ودق .
والراغب ذكر للفظ السحر ثلاثة معان قرآنية :
الأول : الخداع وتخييلات لا حقيقة لها ، نحو ما يفعله المشعبذ بصرف الأبصار
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 319
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣١٩