تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
عما يفعله لخفة يده ، وما يفعله النمام بقول مزخرف عائق للأسماع . الثاني : استجلاب معاونة الشيطان بضرب من التقرب إليه . الثالث : هو اسم لفعل يزعمون أنه من قوته يغير الصور والطبائع فيجعل الإنسان حمارا ، ولا حقيقة لذلك ( 1 ) . نستنتج من دراسة 51 موضعا من مواضع ذكر كلمة " سحر " في القرآن الكريم أن السحر ينقسم في رأي القرآن الكريم على قسمين : 1 - الخداع والشعبذة وخفة اليد وليس له حقيقة كما جاء في قوله تعالى : فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ( 2 ) وقوله : فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم ( 3 ) ويستفاد من هذه الآيات أن السحر ليس له حقيقة موضوعية حتى يمكنه التأثير في الأشياء ، بل هو خفة حركة اليد ونوع من خداع البصر فيظهر ما هو خلاف الواقع . 2 - يستفاد من آيات أخرى أن للسحر أثرا واقعيا ، كقوله سبحانه : فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه ، وقوله : ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم كما مر في الآيات التي نحن بصددها . وهل إن للسحر تأثيرا نفسيا فقط ، أم يتعدى ذلك إلى الجسم أيضا ؟ لم تشر الآيات أعلاه إلى ذلك ، ويعتقد بعض الناس أن هذا التأثير نفسي لا غير . جدير بالذكر أن بعض ألوان السحر كانت تمارس عن طريق الاستفادة من خواص المواد الكيمياوية والفيزياوية لخداع الناس . فيحدثنا التاريخ أن سحرة فرعون وضعوا داخل حبالهم وعصيهم مادة كيمياوية خاصة ( ولعلها الزئبق ) ، كانت تتحرك بتأثير حرارة الشمس أو أية حرارة أخرى ، وتوحي للمشاهد أنها حية . وهذا اللون من السحر ليس بقليل في عصرنا الراهن .
هامش
1 - مفردات الراغب ، مادة سحر . 2 - طه ، 66 . 3 - الأعراف ، 116 .