تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
2 بحوث 3 1 - قصة هاروت وماروت كثر الحديث بين أصحاب القصص والأساطير عن هذين الملكين ، واختلطت الخرافة بالحقيقة بشأنهما ، حتى ما عاد بالإمكان استخلاص الحقائق مما كتب بشأن هذه الحادثة التاريخية ، ويظهر أن أصح ما قيل بهذا الشأن وأقربه إلى الموازين العقلية والتاريخية والأحاديث الشريفة هو ما يلي : شاع السحر في أرض بابل وأدى إلى إحراج الناس وازعاجهم ، فبعث الله ملكين بصورة البشر ، وأمرهما أن يعلما الناس طريقة إحباط مفعول السحر ، ليتخلصوا من شر السحرة . كان الملكان مضطرين لتعليم الناس أصول السحر ، باعتبارها مقدمة لتعليم طريقة إحباط السحر . واستغلت مجموعة هذه الأصول ، فانخرطت في زمرة الساحرين ، وأصبحت مصدر أذى للناس . الملكان حذرا الناس - حين التعليم - من الوقوع في الفتنة ، ومن السقوط في حضيض الكفر بعد التعلم ، لكن هذا التحذير لم يؤثر في مجموعة منهم ( 1 ) . وهذا الذي ذكرناه ينسجم مع العقل والمنطق ، وتؤيده أحاديث أئمة آل البيت ( عليهم السلام ) منها ما ورد في كتاب عيون أخبار الرضا ( وقد أورده في أحد طرقه عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) في طريق آخر عن الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) ) ( 2 ) . أما ما تتحدث عنه بعض كتب التاريخ ودوائر المعارف بهذا الشأن فمشوب بالخرافات والأساطير ، وبعيد كل البعد عما ذكره القرآن ، من ذاك مثلا أن الملكين أرسلا إلى الأرض ليثبت لهما سهولة سقوطهما في الذنب إن كانا مكان البشر ، فنزلا وارتكبا أنواع الآثام والذنوب والكبائر ! ! والنص القرآني بعيد عن هذه الأساطير
هامش
1 - مجمع البيان ، في تفسير الآية المذكورة . الوسائل ، ج 12 ، ص 106 - 107 . 2 - نفس المصدر .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 317 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي