ومنزه منها .
3 2 - لفظ هاروت وماروت
زعم بعض المحققين أن " هاروت " و " ماروت " لفظان فارسيان قديمان .
وقال : إن كلمة " هوروت " تعني " الخصب " ، و " موروت " تعني " عديم
الموت " واسما هاروت وماروت مأخوذان ، من هذين اللفظين ( 1 ) . وهذا الاتجاه
في فهم معنى الإسمين لا يقوم على دليل .
وفي كتاب " آوستا " وردت ألفاظ مثل : " هرودات " ويعني " شهر خرداد " ،
وكذلك " أمردات " بمعنى عديم الموت ، وهو نفسه اسم " شهر مرداد " ( 2 ) .
وفي معجم ( دهخدا ) تفسير للفظين شبيه بما سبق .
والعجيب أن البعض ذهب إلى أن هاروت وماروت من البشر ومن سكنة
بابل ! ، وقيل أيضا أنهما من الشياطين ! ! والآيات المذكورة ترفض ذلك طبعا .
3 3 - كيف يكون الملك معلما للإنسان ؟
يبقى السؤال عن الرابطة بين الملك والإنسان ، وهل يمكن أن تكون بينهما
رابطة تعليمية ؟ الآيات المذكورة تصرح بأن هاروت وماروت علما الناس
السحر ، وهذا تم طبعا من أجل إحباط سحر السحرة في ذلك المجتمع . فهل يمكن
للملك أن يكون معلما للإنسان ؟
الأحاديث الواردة بشأن الملكين تجيب على هذا السؤال ، وتقول : إن الله
بعثهما على شكل البشر ، وهذه الحقيقة يمكن فهمها من الآية التاسعة لسورة الأنعام
أيضا ، حيث يقول تعالى : ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا ( 3 ) .
هامش
1 - أعلام القرآن ، ص 655 .
2 - نفس المصدر .
3 - الأنعام ، 9 .