هذه القوة الغيبية موجودة طبعا بشكل أضعف في جميع المؤمنين على
اختلاف درجة إيمانهم . وهذا الإمداد الإلهي هو الذي يعين الإنسان في أداء
الطاعات وتحمل الصعاب ، ويقيه من السقوط في الذنوب والزلات . من هنا ورد
عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله لحسان : " لن يزال معك روح القدس ما ذببت عنا " وقول
بعض أئمة أهل البيت لشاعر قرأ أبياتا ملتزمة : " إنما نفث روح القدس على لسانك " .
3 - ومن المفسرين من قال إن روح القدس هو " الإنجيل " ( 1 ) ويبدو أن
التفسيرين السابقين أقرب إلى المعنى .
3 3 - مفهوم " روح القدس " لدى المسيحيين
ورد في قاموس الكتاب المقدس : " إن روح القدس هو الأقنوم الثالث من
الأقانيم الثلاثة الإلهية . ويقال له ( الروح ) ، لأنه مبدع الحياة ، ويسمى مقدسا لأن
من أعماله تقديس قلوب المؤمنين ، ولما له من علاقة بالله والمسيح يسمى أيضا
( روح الله ) و ( روح المسيح ) " .
وورد أيضا في هذه القاموس تفسير آخر هو : " أما روح القدس الذي يؤنسنا
فهو الذي يحثنا دوما إلى قبول وفهم الاستقامة والإيمان والطاعة ، ويحيي
الأشخاص الذين ماتوا في الذنوب والخطايا ، ويطهرهم وينزههم ويجعلهم
لائقين لتمجيد حضرة واجب الوجود " .
وكما يلاحظ ، إن عبارات قاموس الكتاب المقدس إشارات إلى معنيين
لروح القدس : الأول ، إن روح القدس أحد الأرباب الثلاثة ، وهذه هي عقيدة
التثليث ، وهي عقيدة شرك بالله ومرفوضة ، والثاني يشبه التفسير الثاني المذكور
أعلاه .
هامش
1 - تفسير المنار ، ذيل الآية المذكورة .