تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
يرتبط بالآية المذكورة وسائر الآيات في حقل الشفاعة . 3 1 - المفهوم الحقيقي للشفاعة : كلمة " الشفاعة " من " الشفع " بمعنى " الزوج " و " ضم الشئ إلى مثله " ، يقابلها " الوتر " بمعنى " الفرد " . ثم أطلقت على انضمام الفرد الأقوى والأشرف إلى الفرد الأضعف لمساعدة هذا الضعيف ، ولها في العرف والشرع معنيان متباينان كل التباين : أ : إن الشفاعة لدى السواد تعني أن الشفيع يستفيد من مكانته وشخصيته ونفوذه ، لتغيير رأي صاحب قدرة بشأن معاقبة من هم تحت سيطرته . والشفيع قد يرعب صاحب القدرة هذا ، أو قد يستعطفه ، أو قد يغير أفكاره بشأن ذنب المجرم واستحقاقه للعقاب . . . وأمثال هذه الأساليب . الشفاعة بهذا المعنى هي - بعبارة موجزة - لا تعني حدوث أي تغيير في المحتوى النفسي والفكري للمجرم أو المتهم . بل إن كل التغييرات والتحولات تتوجه نحو الشخص الذي تقدم إليه الشفاعة ( تأمل بدقة ) . هذا اللون من الشفاعة ليست له مكانة في المفهوم الديني على الإطلاق . لأن الله سبحانه وتعالى لا يخطأ حتى يتوسط الشفيع في تغيير رأيه ، ولا يحمل تلك العواطف الموجودة في نفس الإنسان كي يمكن إثارة عواطفه ، ولا يهاب نفوذ شخص كي ينصاع لأوامره ، ولا يدور ثوابه وعقابه حول محور غير محور العدالة . ب : المفهوم الآخر للشفاعة يقوم على أساس تغيير موقف " المشفوع له " . أي أن الشخص المشفوع له يوفر في نفسه الظروف والشروط التي تؤهله للخروج من وضعه السئ الموجب للعقاب ، وينتقل - عن طريق الشفيع إلى وضع مطلوب حسن يستحق معه العفو والسماح . والإيمان بهذا النوع من الشفاعة - كما سنرى - يربي الإنسان ، ويصلح الأفراد المذنبين ، ويبعث فيهم الصحوة واليقظة .