تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
المجرمين ، كقوله تعالى : ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ( 1 ) . مما تقدم يتضح أن اتخاذ العهد الإلهي ، والوصول إلى منزلة نيل رضا الله ، واجتناب بعض الذنوب مثل الظلم ، شروط حتمية للشفاعة . * * * 3 4 - الشروط المختلفة للشفاعة : آيات الشفاعة تصرح أن مسألة الشفاعة في مفهوم الإسلام مقيدة بشروط ، هذه الشروط تحدد تارة الخطيئة التي يستشفع المذنب لها ، وتحدد تارة أخرى الشخص المشفوع له ، كما تقيد من جهة أخرى الشفيع ، وهذه الشروط بمجموعها تكشف عن المفهوم الحقيقي للشفاعة وعن فلسفتها . ثمة ذنوب كالظلم مثلا خارجة عن دائرة الشفاعة حيث يقول القرآن ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع كما مر ، ولو فهمنا " الظلم " بمعناه الواسع - كما سنرى من خلال الأحاديث - فان الشفاعة تقتصر حينئذ على المجرمين النادمين السائرين على طريق إصلاح أنفسهم ، والشفاعة في هذه الحالة ستكون دعامة للتوبة وللندم ( سنجيب أولئك الذين يتصورون أن التائب النادم لا يحتاج إلى الشفاعة ) . كما أن الشفاعة - وطبقا للآية 28 من سورة الأنبياء - لا تشمل إلا أولئك المرتقين إلى درجة " الارتضاء " وإلى درجة الالتزام بالعهد الإلهي كما مر أيضا في الآية 87 من سورة مريم . الارتضاء ، واتخاذ العهد ، يعنيان على المستوى اللغوي وكذلك ما ورد من الروايات في تفسير هذه الآيات الإيمان بالله والحساب والميزان والثواب
هامش
1 - غافر ، 18 .