المجرمين ، كقوله تعالى : ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ( 1 ) .
مما تقدم يتضح أن اتخاذ العهد الإلهي ، والوصول إلى منزلة نيل رضا الله ،
واجتناب بعض الذنوب مثل الظلم ، شروط حتمية للشفاعة .
* * *
3 4 - الشروط المختلفة للشفاعة :
آيات الشفاعة تصرح أن مسألة الشفاعة في مفهوم الإسلام مقيدة بشروط ،
هذه الشروط تحدد تارة الخطيئة التي يستشفع المذنب لها ، وتحدد تارة أخرى
الشخص المشفوع له ، كما تقيد من جهة أخرى الشفيع ، وهذه الشروط بمجموعها
تكشف عن المفهوم الحقيقي للشفاعة وعن فلسفتها .
ثمة ذنوب كالظلم مثلا خارجة عن دائرة الشفاعة حيث يقول القرآن ما
للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع كما مر ، ولو فهمنا " الظلم " بمعناه الواسع - كما
سنرى من خلال الأحاديث - فان الشفاعة تقتصر حينئذ على المجرمين النادمين
السائرين على طريق إصلاح أنفسهم ، والشفاعة في هذه الحالة ستكون دعامة
للتوبة وللندم ( سنجيب أولئك الذين يتصورون أن التائب النادم لا يحتاج إلى
الشفاعة ) .
كما أن الشفاعة - وطبقا للآية 28 من سورة الأنبياء - لا تشمل إلا أولئك
المرتقين إلى درجة " الارتضاء " وإلى درجة الالتزام بالعهد الإلهي كما مر أيضا
في الآية 87 من سورة مريم .
الارتضاء ، واتخاذ العهد ، يعنيان على المستوى اللغوي وكذلك ما ورد من
الروايات في تفسير هذه الآيات الإيمان بالله والحساب والميزان والثواب
هامش
1 - غافر ، 18 .