تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
من جهة أخرى ، لا يجوز غلق باب العودة والإصلاح بشكل كامل في وجه المذنبين ، بل يجب فسح المجال لإصلاح أنفسهم وللعودة إلى الله وإلى الطهر والتقوى . " الشفاعة " بمعناها الصحيح تستهدف حفظ هذا التعادل . إنها وسيلة لعودة المذنبين والملوثين بالخطايا ، وبمعناها الخاطئ تشجع على ارتكاب الذنوب . أولئك الذين لم يفرقوا بين المعنى الصحيح والخاطئ لمسألة الشفاعة ، أنكروا هذه المسألة بشكل كامل ، واعتبروها شبيهة بالوساطات التي تقدم إلى السلاطين والحكام الظالمين . وثمة مجموعة كالوهابيين استندوا إلى الآية الكريمة : لا يقبل منها شفاعة فأنكروا الشفاعة تماما ، دون الالتفات إلى سائر الآيات في هذا المجال . اعتراضات المنكرين لمسألة الشفاعة يمكن تلخيصها بما يلي : 1 - الاعتقاد بالشفاعة ، يضعف روح السعي والمثابرة في نفس الإنسان . 2 - الاعتقاد بالشفاعة ، انعكاس عن ظروف المجتمعات المتأخرة والإقطاعية . 3 - الاعتقاد بالشفاعة ، يؤدي إلى التشجيع على ارتكاب الذنوب وترك المسؤوليات . 4 - الاعتقاد بالشفاعة ، نوع من الشرك بالله ، وهو معارض للقرآن ! 5 - الاعتقاد بالشفاعة ، يعني تغيير أحكام الله وتغيير إرادته وأوامره ! ولكن كل هذه الاعتراضات ناتجة - كما سنرى - عن الخلط بين الشفاعة بمفهومها القرآني ، والشفاعة بمعناها المنحرف الرائج بين الجهلة من الناس . ولما كانت هذه المسألة في جانبها الإيجابي والسلبي ذات أهمية بالغة ، فعلينا أن ندرسها بالتفصيل من حيث مفهومها وفلسفتها ، وارتباطها بعالم التكوين ، وموقعها في القرآن والحديث ، وصلته بالتوحيد والشرك ، كي يزول كل إبهام
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 199 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي