تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وإذا لم تنفع الوسائل المذكورة كلها ، يستصرخ أصحابه لينصروه ويخلصوه من الجزاء ، وفي الآخرة لا يقوم بنجاتهم أحد ولا هم ينصرون . القرآن الكريم يؤكد أن الأصول الحاكمة على قوانين الجزاء يوم القيامة تختلف كليا عما هو السائد في هذه الحياة ، فالسبيل الوحيد للنجاة يوم القيامة ، هو الإيمان والتقوى والاستعانة بلطف البارئ تعالى . تاريخ الشرك وتاريخ المنحرفين من أهل الكتاب ، ملئ بأفكار خرافية تدور حول محور التوسل وبمثل الأمور التي ذكرتها الآية الكريمة للفرار من العقاب الأخروي . صاحب المنار يذكر مثلا ، أن الناس في بعض مناطق مصر - كانوا يدفعون مبلغا من المال إلى الذي يتعهد غسل الميت ، ويسمون هذا المبلغ أجرة الانتقال إلى الجنة ( 1 ) . وفي تاريخ اليهود نقرأ أنهم كانوا يقدمون القرابين للتكفير عن ذنوبهم ، وإن لم يجدوا قربانا كبيرا يكتفون بتقديم زوج من الحمام . ( 2 ) وفي التاريخ القديم كانت بعض الأقوام تدفن مع الميت حليه وأسلحته ، ليستفيد منها في الحياة الأخرى ( 3 ) . 3 القرآن ومسألة الشفاعة العقاب الإلهي في هذه الحياة الدنيا وفي الآخرة ، لا ينزل بساحة الإنسان دون شك من أجل الانتقام . بل إن العقوبات الإلهية تشكل عنصر الضمان في تنفيذ القوانين ، وتؤدي في النتيجة إلى تقدم الإنسان وتكامله . من هنا يجب الاحتراز عن أي شئ يضعف من قوة عنصر الضمان هذا ، كي لا تنتشر بين الناس الجرأة على ارتكاب المعاصي والذنوب .
هامش
1 - المنار ، ج 1 ، ص 306 . 2 - المنار ، ج 1 ، ص 306 . 3 - الميزان ، ج 1 ، ص 156 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 198 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي