تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
المسلمين في آية أخرى ويقول : كنتم خير أمة أخرجت للناس . . . ( 1 ) . كما يتحدث القرآن عن وراثة بني إسرائيل للأرض فيقول : وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها ( 2 ) . وواضح أن هذه الوراثة لم تكن تشمل آنذاك جميع العالم ، والمقصود من الآية مشارق المنطقة التي كانوا يعيشون فيها ومغاربها ، من هنا فالتفضيل على العالمين هو تفضيلهم على أفراد منطقتهم . * * * الآية التالية ترفض أوهام اليهود ، التي كانوا يتصورون بموجبها أن الأنبياء من أسلافها سوف يشفعون لهم ، أو أنهم قادرون على دفع فدية وبدل عن ذنوبهم ، كدفعهم الرشوة في هذه الحياة الدنيا . القرآن يخاطبهم ويقول : واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا . ولا يقبل منها شفاعة . ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون . الحاكم أو القاضي في تلك المحكمة الإلهية ، لا يقبل سوى العمل الصالح ، كما تقول الآية الكريمة : يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ( 3 ) . إن الآية المذكورة من سورة البقرة ، تشير في الواقع إلى ما يجري من محاولات في هذه الحياة الدنيا لانقاذ المذنب من العقاب . ففي الحياة الدنيا قد يتقدم إنسان لدفع غرامة عن إنسان مذنب لانقاذه من العقاب ، أما في الآخرة فإنه : لا تجزي نفس عن نفس . وربما يلجأ المذنب في هذه الحياة إلى الشفعاء لينقذوه مما ينتظره من الجزاء ، ويوم القيامة . . . لا يقبل منها شفاعة . وإذا لم توجد الشفاعة ، يتقدم الإنسان في الحياة الدنيا بدفع ( العدل ) وهو بدل الشئ من جنسه ، أما في الآخرة ف‍ لا يؤخذ منها عدل .
هامش
1 - آل عمران ، 110 . 2 - الأعراف ، 137 . 3 - الشعراء ، 88 و 89 .