الله ببصيرته أمامه ، بحيث لا يبقى في نفسه أي شك وترديد .
هذه الحالة قد تحصل للأفراد نتيجة الطهر والتقوى والعبادة وتهذيب النفس
في هذه الدنيا . وفي " نهج البلاغة " نقرأ : أن " ذعلب اليماني " وهو من فضلاء
أصحاب الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، سأل عليا هل رأيت ربك ؟
أجابه علي : أفأعبد ما لا أرى ؟ !
وحين طلب ذعلب مزيدا من التوضيح قال الإمام :
" لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الايمان " ( 1 ) .
هذا الشهود الباطني ينجلي للجميع يوم القيامة ، ولا يبقى أحد إلا وقد آمن
إيمانا قاطعا ، لوضوح آثار عظمة الله وقدرته في ذلك اليوم .
3 2 - سبيل التغلب على الصعاب
ثمة منطلقان أساسيان للتغلب على الصعاب والمشاكل ، أحدهما داخلي ،
والآخر خارجي .
أشارت الآية إلى هذين المنطلقين بعبارة " الصبر " و " الصلاة " . فالصبر هو
حالة الصمود والاستقامة والثبات في مواجهة المشاكل ، والصلاة هي وسيلة
الارتباط بالله حيث السند القوي المكين .
كلمة " الصبر " فسرت في روايات كثيرة بالصوم ، لكنها لا تنحصر حتما . بل
الصوم أحد المصاديق الواضحة البارزة للصبر . لأن الإنسان يحصل في ظل هذه
العبادة الكبرى على الإرادة القوية والإيمان الراسخ والقدرة على التحكم في
الميول والرغبات .
روى بعض المفسرين في تفسير هذه الآية : أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان إذا أحزنه أمر
هامش
1 - نهج البلاغة ، الكلام 179 .