تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
كلمة " يظنون " من مادة " ظن " وقد تأتي بمعنى اليقين ( 1 ) . وفي هذا الموضع تعني الإيمان واليقين القطعي . لأن الإيمان بلقاء الله والرجوع إليه ، يحيي في قلب الإنسان حالة الخشوع والخشية والإحساس بالمسؤولية ، وهذا أحد آثار تربية الإنسان على الإيمان بالمعاد ، حيث تجعل هذه التربية الفرد مائلا دوما أمام مشهد المحكمة الكبرى ، وتدفعه إلى النهوض بالمسؤولية وإلى الحق والعدل . ويحتمل أن يكون استعمال " الظن " في الآية للتأكيد ، أي أن الإنسان لو ظن بالآخرة فقط فظنه كاف لأن يصده عن ارتكاب أي ذنب . وهو تقريع لعلماء اليهود وتأكيد على أنهم لا يمتلكون إيمانا باليوم الآخر حتى على مستوى الظن ، فلو ظنوا بالآخرة لأحسوا بالمسؤولية ، وكفوا عن هذه التحريفات ! ( 2 ) * * * 2 بحثان 3 1 - ما هو لقاء الله ؟ عبارة " لقاء الله " وردت مرارا في القرآن الكريم ، وتعني بأجمعها الحضور على مسرح القيامة . من البديهي أن المقصود بلقاء الله ليس هو اللقاء الحسي ، كلقاء أفراد البشر مع بعضهم ، لأن الله ليس بجسم ، ولا يحده مكان ، ولا يرى بالعين . بل المقصود مشاهدة آثار قدرة الله وجزائه وعقابه ونعمه وعذابه على ساحة القيامة ، كما ذهب إلى ذلك جمع من المفسرين . أو إن المقصود الشهود الباطني والقلبي ، لأن الإنسان يصل درجة كأنه يرى
هامش
1 - يقول الراغب في المفردات : الظن اسم لما يحصل عن أمارة متى قويت أدت إلى العلم ، ومتى ضعفت جدا لم يتجاوز حد التوهم . 2 - المنار ، ج 1 ، ص 302 ، والميزان ، ج 1 ، ص 154 . وتفسير روح المعاني ، ج 1 ، ص 228 . وفي آيات أخرى إشارة إلى هذا المعنى كقوله تعالى : فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل صالحا ( الكهف ، 10 ) .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 193 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي