تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
تعقلون ؟ ! منهج الدعاة إلى الله يقول على أساس العمل أولا ثم القول . فالداعية إلى الله يبلغ بعمله قبل قوله ، كما جاء في الحديث عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) : " كونوا دعاة الناس بأعمالكم ولا تكونوا دعاة بألسنتكم " ( 1 ) . التأثير العميق للدعوة العملية يأتي من قدرة مثل هذه الدعوة على فتح منافذ قلب السامع ، فالسامع يثق بما يقوله الداعية العامل ، ويرى أن هذا الداعية مؤمن بما يقول وأن ما يقوله صادر عن القلب . والكلام الصادر عن القلب ينفذ إلى القلب . وأفضل دليل على إيمان القائل بما يقوله ، هو العمل بقوله قبل غيره ، كما يقول علي ( عليه السلام ) : " أيها الناس إني والله ما أحثكم على طاعة إلا وأسبقكم إليها ، ولا أنهاكم عن معصية إلا وأتناهى قبلكم عنها " ( 2 ) . وفي حديث عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) : " من أشد الناس عذابا يوم القيامة من وصف عدلا وعمل بغيره " ( 3 ) . علماء اليهود كانوا يخشون من انهيار مراكز قدرتهم وتفرق عامة الناس عنهم ، إن اعترفوا برسالة خاتم الأنبياء ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولذلك حرفوا ما ورد بشأن صفات نبي الإسلام في التوراة . والقرآن يحث على الاستعانة بالصبر والصلاة للتغلب على الأهواء الشخصية والميول النفسية ، فيقول في الآية التالية : واستعينوا بالصبر والصلاة ثم يؤكد أن هذه الاستعانة ثقيلة لا ينهض بعبئها إلا الخاشعون : وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين . وفي الآية الأخيرة من هذه المجموعة وصف للخاشعين : الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون .
هامش
1 - سفينة البحار ، مادة " عمل " . 2 - نهج البلاغة ، الخطبة 175 . 3 - تفسير نور الثقلين ، ج 1 ، ص 64 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 192 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي