عريان . هل أكلت من الشجرة التي أوصيتك أن لا تأكل منها . فقال آدم : المرأة التي جعلتها
معي هي أعطتني من الشجرة فأكلت . . . .
وقال الرب الإله هو ذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفا الخير والشر ، والآن لعله
يمد يده ويأخذ من شجرة الحياة أيضا ويأكل ويحيا إلى الأبد . فأخرجه الرب الإله من
جنة عدن ليعمل الأرض التي أخذ منها . فطرد الإنسان وأقام شرقي جنة عدن الكروبيم
ولهيب سيف متقلب لحراسة طريق شجرة الحياة " ! !
من هذه " الأسطورة التافهة " ، التي تعرضها التوراة الحالية باعتبارها واقعا
تاريخيا يتبين لنا رأي التوراة الحالية في سبب خروج آدم من الجنة ، فهو على
رأي هذه الأسطورة معرفة آدم بالخير والشر ، وذنبه الأكبر هو الاتجاه نحو العلم
والمعرفة ! !
وإن لم يمد آدم يده إلى " شجرة الخير والشر " لبقي جاهلا حتى بقبح التعري ،
ولما أخرج من الجنة ، بل كان فيها خالدا .
فيا عجبا ، لم إذا حزن آدم على خروجه من الجنة إذا كان خروجه قد اقترن
باكتسابه العلم والمعرفة وبتمييزه بين الخير والشر ، إنها صفقة رابحة تلك التي
حصل عليها آدم ، فلماذا ندم عليها ؟ !
ويتضح من ذلك أن أسطورة التوراة تقع في النقطة المقابلة للاتجاه القرآني
الذي يرى أن مكانة الإنسان ومقامه وسر خلقته تكمن في " تعليمه الأسماء " .
أضف إلى ما سبق أن هذه الأسطورة تتضمن مفاهيم مشينة مخجلة بشأن الله
سبحانه وبشأن المخلوقات ، كل واحدة منها تثير الدهشة أكثر من غيرها ، وهي
عبارة عن :
1 - نسبة الكذب إلى الله ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ( كما جاء في الجملة
17 من الأصحاح الثاني : أما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها : لأنك يوم
تأكل منها موتا تموت ) !
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 170
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٧٠