2 بحوث
3 1 - ما هي جنة آدم ( عليه السلام ) ؟
يبدو أن الجنة التي مكث فيها آدم قبل هبوطه إلى الأرض ، لم تكن الجنة
التي وعد بها المتقون . بل كانت من جنان الدنيا ، وصقعا منعما خلابا من أصقاع
الأرض . ودليلنا على ذلك :
أولا : الجنة الموعودة في القيامة نعمة خالدة ، والقرآن ذكر مرارا خلودها ، فلا
يمكن إذن الخروج منها .
ثانيا : إبليس الملعون ليس له طريق للجنة ، وليس لوسوسته مكان هناك .
ثالثا : وردت عن أهل البيت ( عليهم السلام ) روايات تصرح بذلك .
منها ما روي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) أنه سئل عن جنة آدم ،
فقال : " جنة من جنات الدنيا ، يطلع فيها . الشمس والقمر ، ولو كان من جنان الآخرة ما
خرج منها أبدا " ( 1 ) .
من هذا يتضح أن هبوط آدم ونزوله إلى الأرض لم يكن مكانيا بل مقاميا .
أي أنه هبط من مكانته السامية ومن تلك الجنة المزدانة .
من المحتمل أيضا أن تكون هذه الجنة غير الخالدة في إحدى الكواكب
السماوية ، وفي بعض الروايات الإسلامية إشارة إلى أن هذه الجنة في السماء .
غير أن من الممكن أن يكون المقصود بالسماء في هذه الروايات " المقام الرفيع "
لا " المكان المرتفع " .
على كل حال ، توجد شواهد كثيرة على أن هذه الجنة هي غير جنة الخلد
الموعودة . لأن جنة آدم بداية مسير الإنسان وجنة الخلد نهايتها . وهذه مقدمة
لأعمال الإنسان ومراحل حياته ، وتلك نتيجة أعمال الإنسان ومسيرته .
هامش
1 - كتاب الكافي ، نقلا عن تفسير نور الثقلين ، ج 1 ، ص 62 .