تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
2 بحوث 3 1 - ما هي جنة آدم ( عليه السلام ) ؟ يبدو أن الجنة التي مكث فيها آدم قبل هبوطه إلى الأرض ، لم تكن الجنة التي وعد بها المتقون . بل كانت من جنان الدنيا ، وصقعا منعما خلابا من أصقاع الأرض . ودليلنا على ذلك : أولا : الجنة الموعودة في القيامة نعمة خالدة ، والقرآن ذكر مرارا خلودها ، فلا يمكن إذن الخروج منها . ثانيا : إبليس الملعون ليس له طريق للجنة ، وليس لوسوسته مكان هناك . ثالثا : وردت عن أهل البيت ( عليهم السلام ) روايات تصرح بذلك . منها ما روي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) أنه سئل عن جنة آدم ، فقال : " جنة من جنات الدنيا ، يطلع فيها . الشمس والقمر ، ولو كان من جنان الآخرة ما خرج منها أبدا " ( 1 ) . من هذا يتضح أن هبوط آدم ونزوله إلى الأرض لم يكن مكانيا بل مقاميا . أي أنه هبط من مكانته السامية ومن تلك الجنة المزدانة . من المحتمل أيضا أن تكون هذه الجنة غير الخالدة في إحدى الكواكب السماوية ، وفي بعض الروايات الإسلامية إشارة إلى أن هذه الجنة في السماء . غير أن من الممكن أن يكون المقصود بالسماء في هذه الروايات " المقام الرفيع " لا " المكان المرتفع " . على كل حال ، توجد شواهد كثيرة على أن هذه الجنة هي غير جنة الخلد الموعودة . لأن جنة آدم بداية مسير الإنسان وجنة الخلد نهايتها . وهذه مقدمة لأعمال الإنسان ومراحل حياته ، وتلك نتيجة أعمال الإنسان ومسيرته .
هامش
1 - كتاب الكافي ، نقلا عن تفسير نور الثقلين ، ج 1 ، ص 62 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 167 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي