تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
3 2 - ما هو ذنب آدم ؟ المكانة التي ذكرها القرآن لآدم سامية ورفيعة ، فهو خليفة الله في الأرض ومعلم الملائكة ، وعلى درجة كبيرة من التقوى والمعرفة ، وهو الذي سجدت له ملائكة الله المقربين . ومن المؤكد أن آدم هذا لا يصدر عنه ذنب ، إضافة إلى أنه كان نبيا ، والنبي معصوم . من هنا يطرح سؤال عن نوع العمل الذي صدر عن آدم . وتوجد لذلك ثلاثة تفسيرات يكمل بعضها الآخر . 1 - ما ارتكبه آدم كان " تركا للأولى " أو بعبارة أخرى كان " ذنبا نسبيا " ، ولم يكن " ذنبا مطلقا " . الذنب المطلق ، وهو الذنب الذي يستحق مرتكبه العقاب أيا كان ، مثل الشرك والكفر والظلم والعدوان . والذنب النسبي هو الذي لا يليق بمرتكبه أن يفعله لعلو منزلة ذلك الشخص ، وإن كان ارتكابه مباحا ، بل مستحبا أحيانا من قبل الأفراد العاديين . على سبيل المثال ، نحن نؤدي الصلاة بحضور القلب تارة ، وبعدم حضور القلب تارة أخرى . وهذه الصلاة تتناسب وشأننا ، لكن مثل هذه الصلاة لا تليق بأفراد عظام مثل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . صلاة الرسول ينبغي أن تكون بأجمعها اتصالا عميقا بالله تعالى ، وإن فعل الرسول غير ذلك فلا يعني أنه ارتكب محرما ، بل يعني أنه ترك الأولى . وآدم كان يليق به أن لا يأكل من تلك الشجرة ، وإن كان الأكل منها غير محرم بل " مكروها " . 2 - نهي الله لآدم إرشادي ، مثل قول الطبيب : لا تأكل الطعام الفلاني فتمرض . والله سبحانه قال لآدم : لا تقرب هذه الشجرة فتخرج من الجنة . وآدم في أكله من الشجرة خالف نهيا إرشاديا . 3 - الجنة التي مكث فيها آدم لم تكن محلا للتكليف ، بل كانت دورة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 168 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي