3 2 - ما هو ذنب آدم ؟
المكانة التي ذكرها القرآن لآدم سامية ورفيعة ، فهو خليفة الله في الأرض
ومعلم الملائكة ، وعلى درجة كبيرة من التقوى والمعرفة ، وهو الذي سجدت له
ملائكة الله المقربين . ومن المؤكد أن آدم هذا لا يصدر عنه ذنب ، إضافة إلى أنه
كان نبيا ، والنبي معصوم .
من هنا يطرح سؤال عن نوع العمل الذي صدر عن آدم . وتوجد لذلك ثلاثة
تفسيرات يكمل بعضها الآخر .
1 - ما ارتكبه آدم كان " تركا للأولى " أو بعبارة أخرى كان " ذنبا نسبيا " ، ولم
يكن " ذنبا مطلقا " .
الذنب المطلق ، وهو الذنب الذي يستحق مرتكبه العقاب أيا كان ، مثل
الشرك والكفر والظلم والعدوان . والذنب النسبي هو الذي لا يليق بمرتكبه أن
يفعله لعلو منزلة ذلك الشخص ، وإن كان ارتكابه مباحا ، بل مستحبا أحيانا من
قبل الأفراد العاديين . على سبيل المثال ، نحن نؤدي الصلاة بحضور القلب تارة ،
وبعدم حضور القلب تارة أخرى . وهذه الصلاة تتناسب وشأننا ، لكن مثل هذه
الصلاة لا تليق بأفراد عظام مثل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . صلاة الرسول ينبغي أن تكون
بأجمعها اتصالا عميقا بالله تعالى ، وإن فعل الرسول غير ذلك فلا يعني أنه ارتكب
محرما ، بل يعني أنه ترك الأولى .
وآدم كان يليق به أن لا يأكل من تلك الشجرة ، وإن كان الأكل منها غير محرم
بل " مكروها " .
2 - نهي الله لآدم إرشادي ، مثل قول الطبيب : لا تأكل الطعام الفلاني فتمرض .
والله سبحانه قال لآدم : لا تقرب هذه الشجرة فتخرج من الجنة . وآدم في أكله من
الشجرة خالف نهيا إرشاديا .
3 - الجنة التي مكث فيها آدم لم تكن محلا للتكليف ، بل كانت دورة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 168
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٦٨