تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
التعاليم الضرورية التي تؤهله للحياة على ظهر الأرض . كانت هذه مقدمات تأهيلية يحتاجها آدم وأبناء آدم في حياتهم الجديدة . ولعل الفترة التي قضاها آدم في الجنة أن ينهض بمسؤولية الخلافة على الأرض كانت تدريبية أو تمرينية . وهنا رأى " آدم " نفسه أمام أمر إلهي يقضي بعدم الاقتراب من الشجرة ، لكن الشيطان أبى إلا أن ينفذ بقسمه في إغواء آدم وذريته ، فطفق يوسوس لآدم ويعده وزوجه - كما يبدو من سائر آيات القرآن الكريم - بالخلود وباتخاذ شكل الملائكة وأقسم أنه لهما من الناصحين . ( 1 ) تقول الآية بعد ذلك : فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه ( 2 ) . نعم . أخرجا من الجنة حيث الراحة والهدوء وعدم الألم والتعب والعناء ، على أثر وسوسة الشيطان . وصدر لهما الأمر الإلهي بالهبوط وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ، ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين . وهنا ، فهم آدم أنه ظلم نفسه ، وأخرج من الجو الهادي الملئ بنعم الجنة بسبب استسلامه لوسوسة الشيطان . وهبط في جو مفعم بالتعب والمشقة والعناء . مع أن آدم كان نبيا ومعصوما ، فإن الله يؤاخذ الأنبياء بترك الأولى - كما سنرى - كما يؤاخذ باقي الأفراد على ذنوبهم . وهو عقاب شديد تلقاه آدم جراء عصيانه . * * *
هامش
1 - الأعراف ، 20 و 21 . 2 - مرجع الضمير في " عنها " إما أن يعود على " الجنة " ويكون معنى " مما كانا فيه " في هذه الحالة : من مقامهما الذي كانا فيه . وإما أن يعود على " الشجرة " فيكون معنى الآية : إن الشيطان أزلهما بوسيلة الشجرة ، وأخرجهما من الجنة التي كانا فيها .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 166 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي