تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
باعثه على الامتناع عن السجود كبر وغرور وتعصب خاص استولى عليه حيث اعتقد أنه أفضل من آدم ، ولا ينبغي أن يصدر له أمر بالسجود لآدم ، بل ينبغي أن يؤمر آدم بالسجود له ، وسيأتي شرح ذلك في تفسير الآية 12 من سورة الأعراف ( 1 ) . كفر إبليس كان يعود إلى نفس السبب أيضا ، فقد اعتقد بعدم صواب الأمر الإلهي ، وبذلك لم يعص فحسب ، بل انحرف عقائديا . وهكذا ذهبت أدراج الرياح كل عباداته وطاعاته نتيجة كبره وغروره . وهكذا تكون دوما نتيجة الكبر والغرور . وعبارة كان من الكافرين تشير إلى أن إبليس كان قبل صدور الأمر الإلهي إليه بالسجود ، قد انفصل عن مسير الملائكة وطاعة الله ، وأسر في نفسه الاستكبار والجحود . لعله عزم في قرارة نفسه أن لا يخضع لو صدرت إليه أوامر بالخضوع والسجود . ومن المحتمل أن تكون عبارة ما كنتم تكتمون إشارة إلى ذلك . وورد هذا المعنى في حديث عن الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) . قال إبليس : " لئن أمرني الله بالسجود لهذا لعصيته إلى أن قال : ثم قال الله تعالى للملائكة : اسجدوا لادم فسجدوا فأخرج إبليس ما كان في قلبه من الحسد فأبى أن يسجد " ( 2 ) . * * * 3 2 - هل كان السجود لله أم لآدم ( عليه السلام ) ؟ لا شك أن السجود يعني " العبادة " لله ، إذ لا معبود غير الله ، وتوحيد العبادة يعني أن لا نعبد إلا الله . من هنا فإن الملائكة لم يؤدوا لآدم يعني " سجدة عبادة " قطعا . بل كان
هامش
1 - راجع المجلد الرابع من هذا التفسير . 2 - تفسير الميزان ، ج 1 ، ص 125 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 164 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي