رفضوها جملة لكان عاقبة ذلك الضلال والضياع .
فالدليل على مبدأ البعثة ذاته يفرض إذن أن يكون الأنبياء الصادقين
مجهزين بالدليل على نبوتهم كي يتميز الصادقون من الكاذبين . أي أن يكونوا
مجهزين بالمعجزة الدالة على صدق ادعائهم .
و " المعجزة " - كما هو واضح من لفظها - عمل خارق يأتي به النبي ويعجز
عن الإتيان به الآخرون .
على النبي صاحب المعجزة أن يتحدى الناس بمعجزته ، وأن يعلن لهم أن
معجزته دليل على صدق دعواه .
* *
3 2 - القرآن معجزة نبي الإسلام الخالدة :
القرآن كتاب يسمو على أفكار البشر ، ولم يستطع أحد حتى اليوم أن يأتي
بمثله ، وهو معجزة سماوية كبرى .
هذا الكتاب الكريم يعتبر - بين معاجز النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - أقوى سند حي على نبوة
الرسول الخاتم ، لأنه معجزة " ناطقة " و " خالدة " و " عالمية " و " معنوية " .
أما أنه معجزة " ناطقة " فإن معاجز الأنبياء السابقين لم تكن كذلك ، أي أنها
كانت بحاجة إلى وجود النبي لكي يتحدث للناس عن معجزته ويتحداهم بها ،
ومعاجز النبي الخاتم - عدا القرآن - هي من هذا اللون . أما القرآن فمعجزة ناطقة .
لا يحتاج إلى تعريف ، يدعو لنفسه بنفسه ، يتحدى بنفسه المعارضين ويدينهم
ويخرج منتصرا من ساحة التحدي . وهو يتحدى اليوم جميع البشر كما كان
يتحداهم في عصر الرسالة . إنه دين ومعجزة ، إنه قانون ، ووثيقة تثبت الهية
القانون .
أما الخلود والعالمية : فإن القرآن حطم سدود " الزمان والمكان " وتعالى
عليهما ، لأن معاجز الأنبياء السابقين - وحتى معاجز النبي الخاتم غير القرآن -
مسجلة على شريط معين من الزمان ، وواقعة في مساحة معينة من المكان ، وأمام
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 121
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢١