تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
رفضوها جملة لكان عاقبة ذلك الضلال والضياع . فالدليل على مبدأ البعثة ذاته يفرض إذن أن يكون الأنبياء الصادقين مجهزين بالدليل على نبوتهم كي يتميز الصادقون من الكاذبين . أي أن يكونوا مجهزين بالمعجزة الدالة على صدق ادعائهم . و " المعجزة " - كما هو واضح من لفظها - عمل خارق يأتي به النبي ويعجز عن الإتيان به الآخرون . على النبي صاحب المعجزة أن يتحدى الناس بمعجزته ، وأن يعلن لهم أن معجزته دليل على صدق دعواه . * * 3 2 - القرآن معجزة نبي الإسلام الخالدة : القرآن كتاب يسمو على أفكار البشر ، ولم يستطع أحد حتى اليوم أن يأتي بمثله ، وهو معجزة سماوية كبرى . هذا الكتاب الكريم يعتبر - بين معاجز النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - أقوى سند حي على نبوة الرسول الخاتم ، لأنه معجزة " ناطقة " و " خالدة " و " عالمية " و " معنوية " . أما أنه معجزة " ناطقة " فإن معاجز الأنبياء السابقين لم تكن كذلك ، أي أنها كانت بحاجة إلى وجود النبي لكي يتحدث للناس عن معجزته ويتحداهم بها ، ومعاجز النبي الخاتم - عدا القرآن - هي من هذا اللون . أما القرآن فمعجزة ناطقة . لا يحتاج إلى تعريف ، يدعو لنفسه بنفسه ، يتحدى بنفسه المعارضين ويدينهم ويخرج منتصرا من ساحة التحدي . وهو يتحدى اليوم جميع البشر كما كان يتحداهم في عصر الرسالة . إنه دين ومعجزة ، إنه قانون ، ووثيقة تثبت الهية القانون . أما الخلود والعالمية : فإن القرآن حطم سدود " الزمان والمكان " وتعالى عليهما ، لأن معاجز الأنبياء السابقين - وحتى معاجز النبي الخاتم غير القرآن - مسجلة على شريط معين من الزمان ، وواقعة في مساحة معينة من المكان ، وأمام
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 121 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي