وهناك من المفسرين من يعتقد أن المقصود من هذا التعبير ، إلفات النظر إلى
شدة حرارة جهنم ، أي إن حرارة جهنم وحريقها يبلغ درجة تشتعل فيها الصخور
والأجساد كما يشتعل الوقود .
ويبدو من ظاهر الآيات المذكورة ، أن نار جهنم تستعر من داخل الناس
والحجارة . ولا يصعب فهم هذه المسألة لو علمنا أن العلم الحديث أثبت أن كل
أجسام العالم تنطوي في أعماقها على نار عظيمة ( أو بعبارة أخرى على طاقة
قابلة للتبديل إلى نار ) ، ولا يلزم أن نتصور نار جهنم شبيهة بالنار المشهودة في
هذا العالم .
في موضع آخر يقول تعالى : نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة ( 1 ) . خلافا
لنيران هذا العالم التي تنفذ من الخارج إلى الداخل .
* * *
2 بحوث
3 1 - لماذا يحتاج الأنبياء إلى المعجزة ؟
نعلم أن منصب النبوة أعظم منصب منحه الله لخاصة أوليائه . فكل المناصب
عادة تمنح صاحبها القدرة للحكم على أبدان الأفراد ، إلا منصب النبوة ، فالنبي
يحكم على الأجسام والقلوب في مجتمعه . من هنا كان مقام النبوة لا يبلغه مقام
في سموه ، ومن هنا أيضا كان أدعياء النبوات الكاذبة أحط الناس وأشدهم
انحرافا .
والناس هنا أمام أمرين : إما أن يؤمنوا بدعوات النبوة جميعا ، أو يرفضوها
جميعا ، لو قبلوها جملة لتحولت ساحة الأديان إلى فوضى وهرج ومرج . ولو
هامش
1 - الهمزة ، 6 و 7 .