تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
غير خفي أن الرسالة في عصر النزول وما بعده ، واجهت خصوما ألداء من المشركين واليهود والنصارى والمنافقين . وهؤلاء توسلوا بكل ما لديهم من قوة وحيلة للوقوف بوجه الدعوة . ( حتى إن بعض المنافقين مثل ( أبو عامر ) الراهب ومن وافقه من المنافقين اتصلوا بأمبراطور الروم للتآمر على الإسلام ، وبلغ الأمر بهؤلاء المتآمرين أن شيدوا " مسجد ضرار " في المدينة ، وحدثت على أثر ذلك وقائع عجيبة أشار إليها القرآن في سورة التوبة ) . من الطبيعي أن هؤلاء الأعداء الألداء من المنافقين وغيرهم كانوا يتربصون بالمسلمين الدوائر ، ويتحينون كل فرصة للإضرار بالمسلمين . ولو كان هؤلاء قد حصلوا على كتاب يجيب على تحدي القرآن ، لتهافتوا عليه ونشروه وطبلوا له وزمروا ، أو لسعوا في حفظه على الأقل . ولذلك نرى أن التاريخ احتفظ بأسماء أولئك الذين يحتمل احتمالا ضعيفا أنهم عارضوا القرآن ، مثل : " عبد الله بن المقفع " ، فقد قيل أنه عارض القرآن بكتابه " الدرة اليتيمة " بينما لا نعثر في هذا الكتاب الموجود بين أيدينا اليوم على إشارة إلى هذه المعارضة ، ولا نعرف لماذا وجهت التهمة إلى ابن المقفع بهذا الكتاب ؟ والمتنبي ، أحمد بن الحسين الكوفي الشاعر ، ذكر في زمرة المعارضين وأصحاب النبوءات ، بينما تؤكد دراسات حياة المتنبي وأدبه ، أنه كان ينطلق في شعره غالبا من روح الخيبة في بلوغ المناصب الرفيعة ، ومن الحرمان العائلي . وأبو العلاء المعري ، اتهم بهذا أيضا ، ونقلت عنه أشعار تنم عن رفضه لبعض مسائل الدين ، لكنه لم يرفع صوته يوما بمعارضة القرآن ، بل نقلت عنه عبارات في عظمة كتاب الله العزيز سنشير إليها فيما بعد . أما مسيلمة الكذاب من أهل اليمامة فقد عارض القرآن ، وأتى بآيات ! ! أقرب إلى الهزل منها إلى الجد ، ومن ذلك .