غير خفي أن الرسالة في عصر النزول وما بعده ، واجهت خصوما ألداء من
المشركين واليهود والنصارى والمنافقين . وهؤلاء توسلوا بكل ما لديهم من قوة
وحيلة للوقوف بوجه الدعوة . ( حتى إن بعض المنافقين مثل ( أبو عامر ) الراهب
ومن وافقه من المنافقين اتصلوا بأمبراطور الروم للتآمر على الإسلام ، وبلغ الأمر
بهؤلاء المتآمرين أن شيدوا " مسجد ضرار " في المدينة ، وحدثت على أثر ذلك
وقائع عجيبة أشار إليها القرآن في سورة التوبة ) .
من الطبيعي أن هؤلاء الأعداء الألداء من المنافقين وغيرهم كانوا يتربصون
بالمسلمين الدوائر ، ويتحينون كل فرصة للإضرار بالمسلمين . ولو كان هؤلاء قد
حصلوا على كتاب يجيب على تحدي القرآن ، لتهافتوا عليه ونشروه وطبلوا له
وزمروا ، أو لسعوا في حفظه على الأقل .
ولذلك نرى أن التاريخ احتفظ بأسماء أولئك الذين يحتمل احتمالا ضعيفا
أنهم عارضوا القرآن ، مثل :
" عبد الله بن المقفع " ، فقد قيل أنه عارض القرآن بكتابه " الدرة اليتيمة " بينما
لا نعثر في هذا الكتاب الموجود بين أيدينا اليوم على إشارة إلى هذه المعارضة ،
ولا نعرف لماذا وجهت التهمة إلى ابن المقفع بهذا الكتاب ؟
والمتنبي ، أحمد بن الحسين الكوفي الشاعر ، ذكر في زمرة المعارضين
وأصحاب النبوءات ، بينما تؤكد دراسات حياة المتنبي وأدبه ، أنه كان ينطلق في
شعره غالبا من روح الخيبة في بلوغ المناصب الرفيعة ، ومن الحرمان العائلي .
وأبو العلاء المعري ، اتهم بهذا أيضا ، ونقلت عنه أشعار تنم عن رفضه لبعض
مسائل الدين ، لكنه لم يرفع صوته يوما بمعارضة القرآن ، بل نقلت عنه عبارات
في عظمة كتاب الله العزيز سنشير إليها فيما بعد .
أما مسيلمة الكذاب من أهل اليمامة فقد عارض القرآن ، وأتى بآيات ! !
أقرب إلى الهزل منها إلى الجد ، ومن ذلك .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 124
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٤