تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
جمع معدود من الناس ، مثل معاجز عيسى ( عليه السلام ) كحديثه في المهد وإحيائه الموتى . وواضح أن الأحداث المقيدة بزمان ومكان معينين تمسي صورتها باهتة كلما ابتعدنا عن ظروفها الزمانية والمكانية . وهذا من خصائص الأمور الزمنية . لكن القرآن لا يرتبط بالزمان والمكان ، فهو يطلع علينا اليوم كما طلع على عرب الجاهلية قبل قرون ، بل إن مرور الزمن زاد البشرية قدرة في العلم والإمكانات لتستفيد منه أكثر من ذي قبل ، وما لا يرتبط بزمان أو مكان فإنه يحوي عناصر الدوام والخلود وسعة دائرته العالمية ، وبديهي أن الدين العالمي الخالد بحاجة إلى مثل هذه الوثيقة العالمية الخالدة . أما الصفة " المعنوية " للقرآن فنفهمها حين ننظر إلى معاجز الأنبياء السابقين ، ونرى أنها كانت غالبا " جسمية " مثل : شفاء الأمراض الجسمية المستعصية ، وتحدث الطفل في المهد . . . وكانت تتجه نحو تسخير الأعضاء البدنية . أما القرآن ، فيسخر القلوب والنفوس ، ويبعث فيها الإعجاب والإكبار . إنه يتعامل مع الأرواح والأفكار والعقول البشرية ، وواضح امتياز مثل هذه المعجزة على المعاجز الجسمية . * * * 3 3 - هل تحدى القرآن ؟ القرآن تحدى البشرية في مواضع عديدة من سوره ، منها : 1 - قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ( 1 ) . 2 - أم يقولون افتراه ، قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين . فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله ( 2 ) .
هامش
1 - الاسراء ، 88 . 2 - هود ، 13 و 14 .