من الحياء و العقل لمقتنا أنفسنا مقتا لا يتصوّر فوقه مقت و رضينا لأن يعذّبنا ربّنا بالعذاب الأليم أبد الأبدين و دهر الدّاهرين بل و سئلناه ذلك تمام عمرنا مقتا على أنفسنا كيف عصيته حضورا بعد هذه المعاملات اللطيفة و جليل هذه التكريمات الجميلة و من أجل معرفة هذه العوالم ترى الأئمّة - صلوات اللّه عليهم - يقولون في مناجاتهم : « إلهي لو كان لي جلد على انتقامك و عذابك لما سئلتك العفو عنّي و سئلتك الصّبر عليه مقتا على نفسي كيف عصيتك ؟ ! »
و من هذا الباب قول السجّاد عليه السّلام : « إلهي لو بكيت إليك حتّى تسقط أشفار عيني و انتحبت حتّى ينقطع صوتي و قمت لك حتّى تتنشّر قدماى و ركعت لك حتّى ينخلع صلبي و سجدت لك حتّى تتفقّأ حدقتاى و أكلت تراب الأرض طول عمري و شربت ماء الرّماد آخر دهري و ذكرتك في خلال ذلك حتّى يكلّ لساني ، ثمّ لم أرفع طرفي إلى آفاق السّماء استحياء منك ما استوجبت بذلك محو سيّئة واحدة من سيّئاتي . » « 1 » و من أجل ذلك قال الصادق - عليه الصلاة و السلام - في « مصباح الشريعة » :
« لو لم يكن في الحساب « 2 » مهولة إلّا حياء العرض على اللّه تعالى و فضيحة هتك السّتر على المخفيّات يحقّ للمرء أن لا يهبط من رؤس الجبال و لا يأوى عمرانا و لا يأكل و لا يشرب و لا ينام إلّا
هامش
( 1 ) - « صحيفه سجّاديه » دعاى شانزدهم .
( 2 ) - در « مصباح الشريعة » به جاى « في الحساب » ، « للحساب » آمده است .