الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 2
إن الله تبارك وتعالى لم يرض من أوليائه أن يعصى في الأرض وهم سكوت مذعنون ، لا
يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر ، فوجدت القتال أهون علي من معالجة الأغلال
في جهنم ( 1 ) .
ومن وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية : . . . وكن آخذ الناس بما تأمر به ،
وأكف الناس عما تنهى عنه ، وأمر بالمعروف تكن من أهله ، فإن استتمام الأمور عند
الله تبارك وتعالى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ( 2 ) .
وحينما وجد الإمام الحسين عليه السلام أن المنكر قد استحوذ على الحاكم وعلى
أجهزته الحكومية ، وتفشى في الأمة ، بتحريف المفاهيم وتغيير معالم الدين ،
وارتكاب الموبقات بشكل علني دون مراعاة للحرمات والمقدسات ، قام بأداء مسؤوليته في
أعلى مراتبها ، وهي القيام بالسيف لأنه الأسلوب الأمثل للحفاظ على مفاهيم وقيم
الرسالة الاسلامية .
وقد أعلن عن أهداف ثورته في وصيته الخالدة : . . . واني لم أخرج أشرا ولا بطرا
ولا مفسدا ولا ظالما ، وإنما خرجت لطلب النجاح والصلاح في أمة جدي محمد صلى
الله عليه وآله وسلم ، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ، وأسير بسيرة جدي
محمد صلى الله عليه وآله وسلم وسيرة أبي علي بن أبي طالب . . . ( 3 ) .
وفي جميع مراحل تحركه كان يدعو إلى أداء الواجب في الامر بالمعروف والنهي عن
المنكر ، فقد خطب في جيش الحر بن يزيد الرياحي قائلا : أيها الناس إن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من رأى سلطانا جائرا
هامش
1 ) وقعة صفين : 474 .
2 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 387 / 5834 .
3 ) الفتوح 5 : 33 .