ورتب الإمام جعفر الصادق عليه السلام نصر الله تعالى لمن نصر الامر بالمعروف
والنهي عن المنكر ، وخذلانه لمن خذلهما ، أي بالأداء والترك ، فقال عليه السلام :
الامر بالمعروف والنهي عن المنكر خلقان من خلق الله تعالى ، فمن نصرهما أعزه الله
تعالى ، ومن خذلهما خذله الله تعالى ( 1 ) .
وجعل عليه السلام عدم القيام بانكار المنكر مبارزة لله بالعداوة ، فقال :
. . . وإذا رأى المنكر فلم ينكره ، وهو يقوى عليه ، فقد أحب أن يعصى الله ، ومن أحب
أن يعصى الله ، فقد بارز الله بالعداوة . . . ( 2 ) .
وتترتب على ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر آثار وخيمة يوم القيامة ، بحيث
لا تنفع الانسان سائر عباداته ان كان غافلا عن المواعظ الإلهية ، فلم يقم بأدائها
أو الترويج لها واشاعتها بين الناس ، قال أمير المؤمنين علي عليه السلام : وقد
سبق إلى جنات عدن أقوام كانوا أكثر الناس صلاة وصياما ، فإذا وصلوا إلى الباب
ردوهم عن الدخول ، فقيل : بماذا ردوا ؟ ألم يكونوا في دار الدنيا قد صلوا وصاموا
وحجوا ؟ فإذا بالنداء من قبل الملك الاعلى جل وعلا : بلى قد كانوا ليس لأحد
أكثر منهم صياما ولا صلاة ولا حجا ولا اعتمارا ، ولكنهم غفلوا عن الله مواعظه
( 3 ) .
ثالثا : سيرة المعصومين عليهم السلام :
صدع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالدعوة إلى الله تعالى ، بنبذ عبادة
الأصنام ، والاستسلام له في العبودية ، والتعالي على مفاهيم وقيم الجاهلية ، فقد
هامش
1 ) الكافي 5 : 59 .
2 ) معاني الأخبار : 253 .
3 ) ارشاد القلوب : 13 .