بقلوبكم ، وألفظوا بألسنتكم ، وصكوا بها جباههم ، ولا تخافوا في الله لومة لائم . . .
أوحى الله إلى شعيب النبي عليه السلام : اني لمعذب من قومك مئة ألف : أربعين ألفا
من شرارهم ، وستين ألفا من خيارهم ، فقال : يا رب هؤلاء الأشرار ، فما بال
الأخيار ؟ فأوحى الله عز وجل إليه أنهم داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي
( 1 ) .
فقد بين عليه السلام ان الساكتين عن المعاصي بعدم مواجهتها بنهي عنها أو أمر
بمعروف فقد استحقوا العذاب وان كانوا أخيارا ، لأنهم تركوا واجبا ولم يؤدوه .
وقد تظافرت الروايات على أن الله تعالى يبغض من لم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر
، وعلى نزول العذاب عليه ، فلو لم يكن واجبا لما ترتب بغض الله تعالى لمن تركه أو
نزول عذابه عليه .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله عز وجل ليبغض المؤمن الضعيف
الذي لادين له ، فقيل له : وما المؤمن الذي لا دين له ؟ ، قال : الذي لا ينهى عن
المنكر ( 2 ) .
فقد اجتمع فيه بغض الله له ، وسلب الدين منه .
وعن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام قال : كان رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم يقول : إذا أمتي تواكلت الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فلتأذن
بوقاع من الله تعالى ( 3 ) .
هامش
1 ) تهذيب الأحكام 6 : 180 - 181 .
2 ) الكافي 5 : 59 .
3 ) تهذيب الأحكام 6 : 177 .