عدم الاعتراض وعدم الملاحقة ، فتنطلق إرادتهم الضعيفة أمام الشهوات ، وأنفسهم
الشريرة من عقالها ، فيعملون ما يحلو لهم ، ثم يكون الامر لهم ليسيطروا على مقاليد
الأمور ، ويوجهون الناس حسبما يرون ويشاؤون ، وتكون الكرة لهم لملاحقة ومطاردة
الأخيار والصالحين في جميع ميادين الحياة ، ولا يبقى للأخيار والصالحين أي منفذ
للنجاة أو النهوض بالامر من جديد ، فيعيشون الذل والامتهان إضافة إلى الأذى
والتعذيب ، وأعظم من ذلك تخلي الرعاية الإلهية عنهم ، وعدم استجابة الله تعالى
لدعائهم .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لتأمرن بالمعروف وتنهون عن المنكر ،
أو ليسلطن الله عليكم شراركم فليسومنكم سوء العذاب ، ثم ليدعو خياركم فلا يستجاب
لهم ، لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ، أو ليبعثن الله عليكم من لا يرحم
صغيركم ، ولا يوقر كبيركم ( 1 ) .
وإذا تسلط الأشرار عم الظلم والجور والاعتداء على الأنفس والاعراض والأموال ،
والاعتداء على جميع الحرمات والمقدسات ، وعم فساد الأخلاق وتحللها ، وضعف
العلاقات الاجتماعية ، وتفكك كيان الأسرة التي هي نقطة البدء في اصلاح الجيل
الناشئ ، والحفاظ على سلامته الروحية ، وحينئذ سيفتقد الأمان والاستقرار
والطمأنينة .
هامش
1 ) كنز العمال 3 : 687 / 8464 .