تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شرح
الفاتحة وآية الكرسي والمباهلة وأمثالها من الآيات التي يقطع بالضرورة بكونها قرآنا لا يغيّرها قصد الكاتب قطعا ، كيف لا والقصود انما تؤثر في الأحكام لا في الموضوعات ، أترى لو بنى إنسان حماما مثلا بجميع آلاته وصفاته بقصد الرباط أو الدكان أو الدار أكان يسمى رباطا أو دكانا أو دارا تبعا لقصد الباني ؟ كلا بل الوجدان يقضى بكونه حماما يقينا ولا يؤثر القصد فيه شيئا قطعا فمن ثم ( قال الفخر ) في الإيضاح عند شرح قول العلامة : ولو قال : « ( ادخلوها بسلام آمنين ) في الصلاة بقصد القرآنية جاز ، وإن قصد التفهيم وإن لم يقصد سواه بطل على إشكال ، منشأ الإشكال من أنه لا يخرج عن القرآن بالقصد ، ومن أنه لم يقصد القرآن فلا يكون قرآنا ، ثم حكى اختلاف المتكلمين في أن القرآن هل يخرج عن كونه قرآنا بالقصد أم لا ؟ ثم قال : وهذا مبني على أن الممسوس هل هو عين ما أوجده الله أو حكاية عنه فأبو على وأبو الهذيل على الأول وإلا لبطلت المعجزة لقدرتنا على مثله ، وأبو هاشم على الثاني لاستحالة بقاء الكلام انتهى فهو وإن كان غير سديد لأن بطلان المعجزة ليس منوطا بالعينية أو الحكاية ، بل إنما هو باعتبار وجود فرد مماثل له وهو مستحيل ، تعجز البلغاء عن مماثلته ، وتقصر عن مباراته ، وإن لم يكن عين ما أوجده الله ، لما قيل من أنه خلقه بلا آلة وهذا المقروّ الآن من الأفعال البشرية اللسانية إلا أنه كلام الله قطعا ، ولذا يصدق عليه اسم القرآن يقينا وإن جرت به الألسن وكتب في الأوراق والألواح على أن الممسوس هو المكتوب ، ولا شك أنه عين ما أوجده الله تعالى وإن كانت
العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 64 | السيد علي الحسيني الشبر