تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
عليه ثانيا ، كما أنه لو توضأ احتياطا لاحتمال حدوث الحدث ثم تبين كونه محدثا كفى ولا يجب ثانيا .
شرح
للإعادة وعدم بطلان الوضوء التعارض ، فلذا حملها المصنف ( قده ) على التقية واعتمد بالأخذ على الثانية لما دللنا عليه من أنها أصح سندا وأوضح دلالة ، لا بلسان افعل مثل توضأ لكذا ، ليكون طريق الجمع بينها وبين الأخبار النافية حملها على الاستحباب كما في كل مورد ورد افعل ولا تفعل ، فما ذهب إليه الأكثرون من حملها على الاستحباب جمعا لا يقتضيه ما كان بمثل هذا اللسان ، وهم أعرف بما ذهبوا إليه ، فعلى ما ذكرنا لو أراد الوضوء لأحد هذه الأسباب المذكورة فالأولى أن يتوضأ برجاء المطلوبية كما ذكره ( قده ) لعدم إحراز المطلوبية بناءا على جواز ورودها للتقية . وأما ما فرّعه عليه من كفاية هذا الوضوء الرجائي لو تبين بعد هذا الوضوء كونه محدثا بأحد النواقض المعلومة فوجهه ما ذكروه من أن الذي يظهر من الأخبار أن الوضوء ماهية واحدة ، فلو أتى به وصادف الحدث رفعه ، ولو أتى به بأي داع من الدواعي ما لم يكن بقصد التقييد المنحل إلى الإيجاب والسلب ، بل يكون ما نحن فيه من قبيل الاشتباه في التطبيق ، كما أنه لو توضأ احتياطا لاحتمال حدوث الحدث ثم تبين كونه محدثا كفى ولا يجب ثانيا لما ذكرناه من الوجه . ومما يؤيد ما ذكرناه ما رواه الصدوق في الفقيه مع اعتقاده صحة مضمون ما أورده من إجزاء غسل الجمعة عن غسل الجنابة مع نسيانه ، وما اجمع عليه الأصحاب من إجزاء صوم يوم الشك بنية الندب عن الواجب ، وما ورد من استحباب الغسل أول ليلة من شهر رمضان تلافيا لما عساه فإنه
العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 54 | السيد علي الحسيني الشبر