تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
شرح
كانت محبوبة كذلك في غير هذا الحال ، وفوق ذلك كيف يهتدى العوام والنساء إلى الحرمة التشريعية وهم المخاطبون بهذه الخطابات التي لا يهتدى إليها العلماء إلا بعد الدقة وإمعان النظر ، وبالجملة الإتيان بالصلاة عبادة بدون التشريع بحيث لو لم تكن منهيا عنها لوقعت صحيحة كان ممكنا ، ويؤيد ذلك تعليل حرمة الصلاة في علل الفضل بن شاذان بأنها على حد نجاسة ، فأحب الله ان لا يعبد إلا طاهرا ، حيث دل على أنها تقدر على أن تعبد بالصلاة في حال الحيض ، لكنه لما كانت عبادتها بها في هذه الحال غير محبوبة نهى عنها فافهم . قيل وإنما تظهر الثمرة في حسن الاحتياط عند الشك في الحيض مع عدم أصل أو عموم يرجع إليه ( فإن قلنا ) بالحرمة الذاتية لم يحسن بها الاحتياط سيما بفعل المندوبة ( قلت ) احتمال الحرمة الذاتية لها إذا كانت قضية الأصل عقلا ونقلا الأمن من تبعة مخالفتها لا يكاد يضر بحسن الاحتياط بإتيانها باحتمال الوجوب ، بل باحتمال الاستحباب أيضا فتستحق بذلك ثواب الإطاعة أو الانقياد ، غاية الأمر كان مع هذا الاحتمال عدم الإتيان باحتمال الحرمة أيضا من الاحتياط ، ويدل على صحة ما ذكرناه من كون حرمة الصلاة والصوم عليها ذاتية ، وإمكان الاحتياط مع ذلك في موارد الاشتباه دلالة غير واحد من الأخبار على ترك العبادة في أيام الاستظهار احتياطا ، ضرورة أنه لولا إمكان الاحتياط في صورة دوران الأمر بين الوجوب والحرمة لما كان ترك العبادة في تلك الأيام احتياطا ، كما أنه لولا كون حرمة العبادة في حال الحيض ذاتية لما كان وجه لجعل تركها احتياطا مع التمكن من الاحتياط المطلق